هناك قصة ذكرت في كتاب فكر وازدد ثراءاً جعلتني في حيرة بعض الشيء.
في عام 1919، رفع رجل الأعمل هنري فورد على شركة "شيكاغو تريبيون"دعوى قضائية لأنها وصفته بأنه فوضوي وجاهل. خلال المحاكمة، حاول محامو الصحيفة إثبات جهل فورد عبر إلقاء سيل من أسئلة الثقافة العامة عليه:
من هو بينيديكت أرنولد؟
كم عدد الجنود الذين أرسلتهم بريطانيا إلى أمريكا لقمع ثورة 1776؟
كان رد فورد عجيباً حيث قال: أنا لا أعرف الإجابة، ولكن دعني أذكرك بشيء: لديَّ على مكتبي صف من الأزرار الكهربائية، وبالضغط على الزر الصحيح، يمكنني استدعاء أي شخص يمكنه الإجابة على أي سؤال أطرحه يتعلق بالعمل الذي أوجه له جهدي.. فلماذا أشغل عقلي بمعلومات عامة لمجرد أن أثبت أنني أعرفها، بينما لديَّ رجال حولِي يوفرون لي المعرفة التي أحتاجها؟
في هذه القصة فورد الغني حل مشكلة الجهل. لكن العكس لا يحصل أبداً فالمتعلم والمثقف لا يستطيع سد فراغ المال بعلمه.
البعض قد يرى أن الثقافة الشخصية لم تعد مهمة، فتكريس الوقت للمال أهم وسيسد باقي الفراغات الخاصة بالعلم.
ربما يرى البعض أيضاً أننا في ظل الذكاء الاصطناعي نمتلك أزرار فورد فلا يوجد سبب مقنع لإضاعة الوقت في معرفة المعلومات العامة والتعرض لعلوم مختلفة سيضيع العمر هدراً.
في نفس الوقت، لا شك أننا سنجد فريقاً يرى الثقافة أعلى الهرم وأي شيء آخر يأتي بعدها، لأنها تؤثر في حياة الإنسان وأخلاقه ومصيره.
التعليقات