يقول الكاتب الإنجليزي جون برين في كتابه كتابة الرواية: لا تفزع حتى من أشد الذكريات إيلاماً، أفرغها أمامك وعندئذ ينتهي فزعك.

هذا جعلني أذكر روايتي الأخيرة الطريق إلى نابلس التي كتبتها على مدار عامين ونصف تقريباً، وكيف كتبت عن أشياء ومشاعر شخصية خفية ومؤلمة.. وكانت تسبب لي ضيق إذا ما تذكرتها، بل لم أكن تجاوزتها بشكل كامل، لكن عندما كتبت عنها بحرية، شعرت وكأن ثقلاً يرهقني قد أنزلته عني..شعرت بشيء من الحنان تجاه نفسي ساعدني في تطبيب هذه الجروح القديمة.

لكن في الوقت ذاته الحديث عن النكبات الشخصية ليس شيئاً سهلاً وقد لا يكون خياراً بالنسبة للكثيرين، خاصة أن هناك من يعتبره إعادة فتح لجرح من الأفضل تركه للزمن حتى يشفى، وهناك من فعل أشياء خاطئة سيتردد في الكتابة عنها ويعترف بها على الورق خشية وحرجاً وهرباً من تذكرها.

و بالفعل بيننا من يرى أن أمر الكتابة عن الأحزان لا جدوى منه أصلاً وما هي إلا طريقة من طرق التنمية البشرية المخادعة التي لا تحدث أثراً دائماً وحلاً جذرياً. لكن تبقى لدي قناعة بأن للكتابة دور في التشافي النفسي والروحي.