11

لماذا نربط الثقافة دائماً بالكتب الورقية والصفحات؟

بصراحة ورغم اني شخص مجال عملي اصلا في الكتب والقراءة، أشعر بحالة من المبالغة خاصة من المجتمعات النخبوية المثقفة في تقديس القراءة وكأنها الطريق الوحيد لامتلاك عقل واعي. في كل تجمع أو نقاش، تجد من ينظر لغير القارئ بنظرة استغراب او تعالي، وكأنه ينقصه شيء جوهري. الحقيقة أن الناس تختلف في طرق استيعابها للمعلومات، فمنهم من يتعلم عبر المشاهدة أو الحركة أو الاستماع. بالنسبة لهؤلاء، تعتبر القراءة عملية بطيئة ومجهدة وغير فعالة مقارنة بمشاهدة وثائقي مكثف أو الاستماع لتجربة في بودكاست.

​نحن نعيش في عصر توفرت فيه المعرفة بأشكال بصرية وسمعية مذهلة، ومع ذلك ما زلنا نصر على وصم من لا يمسك كتابًا بالجهل. طيب هل فكرنا يومًا أن قضاء ساعات في قراءة رواية خيالية قد يكون مجرد هروب من الواقع، بينما مشاهدة تحليل علمي مصور قد يضيف لصاحبه معرفة عملية أكثر؟

القراءة مهارة وليست فرضًا على الجميع، والذكاء لا يُقاس بعدد الصفحات التي قلبتها، بل بمدى فهمك لما يدور حولك أيًا كان المصدر. اصبحت اري بوضوح ان ربط الثقافة بالكتاب فقط هو نوع من الديكتاتورية الفكرية التي انتهى زمانها!


فعلا, لا ننكر أن الكتب تصنع جزء كبيرا من ثقافة الإنسان الا أنه من الجهل وصف غير القارئين بالرجعية وعدم الثقافة, فهناك العديد من الناس كبار السن تشعر عند مجالستهم بمدى قلة معرفتك مقارنة بمعرفتهم على الرغم من عدم إهتماممهم بالقراءة إلا أن تجارب الحياة صنعت لهم ثقافة اجتماعية ولغوية ومن نواحي أخرى أيضا.

هذا يعتمد أيضا على تعريف الثقافة بالنسة لك, إذ أراها أنا كهوية الإنسان ضمن منطقة جغرافية مضاف إليها تجارب الناس فيها وحياتهم اليومية المختلفة.

بالضبط، الثقافة ليست مرتبطة بمصدر واحد فقط، بل هي مزيج بين القراءة والتجربة والمعايشة اليومية. فالقراءة تضيف معرفة منظمة ومصادر جديدة للفهم، بينما التجربة تمنح الإنسان وعيًا عمليًا وحسًا إنسانيًا مختلفًا، وكلاهما يكمل الآخر في تكوين شخصية الإنسان وثقافته.