لفت نظري ما يحدث حالياً مع أعمال الكاتب أسامة المسلم، من حشود بشرية وطوابير انتظار، لم يعد مجرد نجاح تقليدي لمؤلف، بل تحول إلى ظاهرة اجتماعية تستدعي التأمل. ومن رأيي أن القوة المحركة لهذه المبيعات المليونية ليست الجودة الأدبية بالمعنى المتعارف عليه، بل هي القوة الناعمة للمتابعين والروابط الرقمية التي خلقت حالة من القدسية حول أعماله، خاصة في سلسلتي بساتين عربستان وخوف. نحن أمام نموذج جديد لـ الكاتب النجم الذي يسبق بريقه الشخصي قيمة نصه.
هذه الظاهرة تعكس تحولاً جذرياً في مفهوم الأدب الرائج؛ فإذا غصنا في صلب العمل، سنصطدم بفقر أدبي لافت، خاصة في عنصر الوصف وبناء المشهد. ففي بساتين عربستان مثلاً، نجد الشخصيات مجهولة الملامح والمدن باهتة بلا روح، مما يكسر حالة الاندماج ويحول النص إلى مجرد سكربت حكواتي يفتقر لعمق المكان والزمان. هذا الأسلوب يذكرنا بما نكتبه في حصص التعبير المدرسية؛ جمل قصيرة مقتضبة، وصياغات تفتقر للجماليات اللغوية. إن الاعتماد الكلي على غرابة الحكاية وتشابك أحداث السحر والجن هو ما يرفع العمل، ولولا هذه الحواديت لكانت الرواية من الدرجة العاشرة فنياً.
التعليقات