هل فقدنا القدرة على الإيمان… أم أننا تعلمنا فقط أن نكذّب؟

قرأت منذ فترة رواية "الأوهام: مغامرات مخلّص متردّد" Illusions: The Adventures of a Reluctant Messiah للكاتب ريتشارد باخ Richard Bach .. وخرجت منها بفكرة لا تزال تلاحقني حتى الآن:

نحن لا نعيش في عالم خالٍ من المعجزات… بل نعيش بعقول لم تعد تسمح برؤيتها.

الرواية تطرح تصورًا صادمًا وبسيطًا في نفس الوقت:

أن ما نسميه “واقعًا” ليس سوى مجموعة من القناعات الصلبة التي تربينا عليها .. وأن كسر هذه القناعات قد يفتح الباب لما نعتبره “خارقًا” أو “مستحيلًا”.

وهنا يظهر سؤال مهم:

هل الإيمان الحقيقي هو أن نصدق فقط ما تم تلقيننا أنه “مقبول”؟

أم أن الإيمان أعمق من ذلك… وأنه حالة انفتاح تجعل الإنسان مستعدًا لتصديق ما يتجاوز المألوف؟

الإيمان بين البساطة والتعقيد

في طفولتنا .. كنا نؤمن بكل شيء بسهولة:

قصص .. خيال .. معجزات… لم يكن لدينا ذلك الصوت الداخلي الذي يسخر ويشكك.

لكن مع الوقت .. تعلمنا أن نكون “عقلانيين” .. وأصبحنا نربط النضج بالشك .. لا بالانفتاح.

فهل كسبنا وعيًا… أم خسرنا شيئًا أثمن؟

لماذا يزعج هذا النوع من الأفكار؟

روايات مثل هذه لا تُرفض لأنها “خيالية” فقط .. بل لأنها تهز فكرة مركزية:

أن الحقيقة واحدة وثابتة ولا يجوز الاقتراب منها.

وهنا تأتي مشكلة “الدين المؤسسي” (بمعناه العام .. لا كدين في ذاته):

فهو غالبًا يميل إلى تنظيم الإيمان .. ووضع حدود واضحة له .. وتحديد ما يجوز التفكير فيه وما لا يجوز.

لكن الإيمان الحقيقي — كما توحي هذه الرواية — ليس نظامًا مغلقًا .. بل تجربة حية .. فيها تساؤل .. ودهشة .. وربما حتى “مخاطرة فكرية”.

هل الخطر في الرواية… أم في القارئ؟

ربما المشكلة ليست في هذه الأعمال .. بل في خوفنا من أن نطرح أسئلة خارج الإطار المألوف.

فنحن لا نخاف من “الخرافة” بقدر ما نخاف من أن تهز يقينًا لم نختبره بأنفسنا.

سؤال للنقاش:

هل تعتقد أن الإيمان الحقيقي يتطلب قدرًا من “الجرأة” لتصديق ما يبدو مستحيلًا؟

أم أن هذا الطريق قد يقود فعلًا إلى الوهم والانفصال عن الواقع؟

وهل ترى أن رفض مثل هذه الروايات هو حماية للعقيدة… أم خوف من التفكير خارج الصندوق؟

>>>>>> إذا لم تقرأ الرواية "الملخص" في التعليقات: <<<<<<<