في العالم العربي قررنا أن الإثارة استنساخ لنصوص الغرب، رغم أن الغموض الحقيقي ينبع من بيئة الكاتب لا من اعمال مترجمة. أصبح فعلا من الصعب اليوم أن تفتح رواية تشويق عربية دون أن تشم رائحة دان براون أو أجاثا كريستي، حيث تُنقل الحبكات الغربية بحذافيرها وتُسقط على واقعنا العربي.
ولا اعلم لماذا يصر الروائي العربي على حشر المنظمات السرية والألغاز التاريخية العالمية في حارة مصرية أو حي خليجي، بينما واقعنا ملئ بجرائم غامضة وصراعات اجتماعية وسياسية تفوق خيال "براون" نفسه.
هذا المسخ الثقافي حوّل رواية الغموض العربية إلى مجرد إعادة تدوير لنجاحات الغرب؛ مثلا نجد في"الفيل الأزرق" لأحمد مراد أجواء "جزيرة شاتر" ونمط "شفرة دافنشي"، و "لوكاندة بير الوطاويط" كنسخة محلية من عوالم أجاثا كريستي وشارلوك هولمز. وكذلك "أنتيخريستوس" لأحمد خالد مصطفى تجميعاً لنظريات مؤامرة دان براون، وراوية "صانع الظلام" وضعت في قالب اللعنات التقليدي عند ستيفن كينج. على الجانب الآخر، قد يدافع البعض بأن قواعد "النوع الأدبي" (Genre) هي قواعد عالمية ومن حق الكاتب محاكاتها. لكن المحاكاة لا تعني ابدا استنساخ لان القوة في أدب الغموض تكمن في المحلية.
التعليقات