قرأت رسالة من رسائل نيتشه لصاحبه يقول فيها أنه عندما كان طفلاً كان وحيداً، وحتى وقت كتابة الرسالة بينما هو في الرابعة والأربعين يشعر بنفس الوحدة. هذا الشيء لاحظته في حياة معظم من لديهم وعي زائد وفكر. أعتقد هذا هو الجانب المظلم من الوعي فهو يدفع الإنسان إلى الوحدة والشقاء في الحياة، هذا الوعي يجعل معايير الإنسان في القبول عالية وصعبة، لا تثيره الاهتمامات البسيطة اليومية التي تشغل الجميع. فمن الطبيعي في النهاية أن يجد نفسه وحيداً. نيتشه لخص ذلك الشعور بمرارة حين كتب: لقد ذهبت إليهم جميعا فلم أجد أحداً.
وهذا جعلني أدرك بينما أقرأ الرسالة أن هذه الوحدة لا تكون مؤقتة، بل دائمة وتمتد طوال العمر في أحيان كثيرة، حياة الوعي غالباً تميل للشقاء في أكثر من جانب، تجعل الإنسان يدرك حقيقة الأشياء فيكثر من العزلة والصمت، يفهم الناس فلا يروقه أغلبهم.
كما قال الشاعر:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله
وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
التعليقات