أشعر أحيانًا أننا نبالغ في تقدير الجوائز الأدبية الكبرى، وكأنها المقياس الوحيد لقيمة أي عمل. في الماضي كنت أظن أن الفوز بجائزة يعني بالضرورة أن الكاتب قدّم عملًا استثنائيًا لا يُناقش. لكن مع الوقت، ومع قراءتي لبعض الأعمال الفائزة ومتابعتي لتعليقات النقاد، بدأت ألاحظ شيئًا مختلفًا. صرت أشعر أن بعض الكتّاب يكتبون وهم يفكرون في لجنة التحكيم أكثر مما يفكرون في القارئ. يتم اختيار موضوعات بعينها، وتُكرر قضايا محددة، وكأن النص يُفصل على مقاس شروط غير معلنة، لا على مقاس التجربة الصادقة.
من وجهة نظري، المشكلة ليست في الجائزة نفسها، بل في الطريقة التي أصبحت تؤثر بها في شكل الكتابة. حين يعرف الكاتب أن فرصته أكبر إذا كتب بلغة آمنة، أو قدم بطلًا يجسد صورة معينة ترضي التوجه العام، فإن مساحة المغامرة تضيق. نبدأ نقرأ نصوصًا متشابهة في الفكرة والأسلوب، ونفقد تلك الروح الجريئة التي تصدمنا أو تفاجئنا. الأدب في الأساس مساحة حرية، فإذا صار محكومًا بتوقعات ثابتة، فقد جزءًا مهمًا من طاقته.
صحيح أن هناك من يرى أن الجوائز تدعم سوق النشر وتمنح الكتّاب فرصة للاستمرار، وهذا جانب لا يمكن إنكاره. لكنني أظن أن الإبداع الحقيقي لا يعيش فقط تحت الأضواء. أجمل الأعمال في التاريخ لم تولد لأنها تسعى إلى جائزة، بل لأنها كانت صادقة ومختلفة. ما يقلقني هو أن يعتقد الكاتب الشاب أن النجاح يمر عبر باب واحد فقط، فيسعى لتقليد النماذج الفائزة بدل أن يبحث عن صوته الخاص. في النهاية، القارئ هو الحكم الأصدق، والكتاب الذي يملك روحًا حقيقية سيبقى حتى لو لم يحمل أي ختم أو لقب.
التعليقات