متى يكون الإنسان أقل شأناً من الحيوان. من كتاب "عالم الأسرار"
الإنسان مكرمٌ دائماً مهما فعل كونه إنسان. جملة لا أتفق معها أبداً. فأحياناً يتخلى الإنسان عن تكريم الله له ويتخلى عن إنسانيته ليكون أحط مخلوق.
في مكان خدمتي في الجيش كان هناك كلبة ولدت حديثاً، كنت ألاحظ عطفها الشديد على أبناءها وحماياتها لهم، مرضت هذه الكلبة وكادت أن تموت حين تم إبعاد أبناءها عن المنطقة.
في نفس الوقت أسمع عن إحصائيات وقصص عن نساء يتركن أبناءهن بعد الطلاق حتى يبدأن حياتهن من جديد على نضافة وبلا مسؤوليات.
ولو قلنا أن الإنسان أحياناً أحط من الحيوان لكنا بحكمنا هذا نظلم الحيوان ظلماً شديداً من وجهة نظر د.مصطفى محمود، ففي كتابه عالم الأسرار يتأمل الدكتور مصطفى محمود طبائع الحيوانات فيجد مكر الثعلب وغضبة الجمل وتلون الحرباء وغدر النمر ولؤم الضبع ودناءة الخنزير، ويقول أن هذه الصفات التي تفرقت في الحيوانات أحياناً تجتمع في الإنسان.
أول شيء جاء في ذهني هو تسريبات إيبستين التي فضحت قادة دول وطاف بذهني حروب العالم التي راح ضحيتها الملايين، وكيف للإنسان أن يتدنى في الصفات إلى أبعد درجة فيقتل ويفتك ويفسد في الأرض.
رغم ذلك نجد من يبرر بأن الإنسان قد يتغير في لحظة وأنه مكرم كونه إنسان.
أرى أن الإنسان بعقله قد يُفسد فطرته فيتفوق عليه الحيوان، فتكون صفات الحيوان التي يحتاجها للبقاء يفعل الإنسان أسوأ منها ليحقق أطماعه ويعيش متعاً لحظية على حساب آلام غيره.
أصبت!
الإنسان أقدر مخلوق يستطيع أن ينحط إلى أسفل سافلين. الذين يستمتعون بقتل الناس وتعذيبهم هم من بني الإنسان، الذين يتفننون في الاستمتاع بآلام إخوتهم هم ناس. ولئن كانت بعض الحيوانات وحشية ومفترسة فإنها لا تأتي ذلك عن طريق التخطيط والترصد، ولا تؤدي ذلك باستمتاع، وليس في سابق علمها أن ذلك محرّم أو مجرّم بينما الإنسان يفعل أبشع الموبقات مستمتعا وهو يعلم أنها مخالفة للأديان والقوانين.
أعوذ بالله من البشر
البعض يرى يا أمير، أنه طالما الإنسان لديه قدرة على الرجوع لإنسانيته فهو لم يفسد تماماً وقد يتحول من أشر خلق الله إلى أطهرهم في لمح البصر بمجرد ندم على فعله وإقبال على طريقه الجديد.
ولكن.. بعيداً عن مصطلح التوبة، بيننا كبشر، هل يكفي الإنسان أن يقلع عن أذى الناس ليقال عنه خيِّر؟
هل في نظرك الأولوية في أنه لا بد أن يصلح ما أفسد ؟
أم يحسن كما أفسد؟
أتوقع أن الذي يتحول أو يتوب هو من بقيت فيه بقية من خير، وهذا تجد أفعاله مختلفة عن أفعال من كان الشر أصلا في نفسيته، ومثال من لا يرجى تحوله: من يقتل متلذذا، ويغتصب ببشاعة مستمتعا، ويخطط لذلك ويعمل طقوسا له، وهم أمثال: جيفري آبستين وبعض رواد جزيرته، والقتلة المتسلسلين ونحوهم.
أما الإقلاع عن أذى الناس وعدم عمل الخير، فإنه كاف، حيث إنه المرتبة الأدنى في فعل الخير، ولو كان الناس جميعا في هذه المرتبة لما رأينا شرا قط. وكثيرا ما نسمع قول الناس: كف عني أذاك ولا أريد أكثر من ذاك، قال المتنبي:
إنا لفي زمن ترك القبيح به .. من أكثر الناس إحسان وإجمال
أما الأخيرة، ففي نظري أن إصلاح ما أفسد - إن كان يفدر - أولى لأن في ذلك أداء للحقوق، وإبراء للذمة، وأثر ذلك على نفسه وعلى من آذاهم أفضل، فلا يكتفي بالإحسان دون الإصلاح وهو يقدر على ذلك، لأن الإصلاح إحسان.
التعليقات