الإنسان مكرمٌ دائماً مهما فعل كونه إنسان. جملة لا أتفق معها أبداً. فأحياناً يتخلى الإنسان عن تكريم الله له ويتخلى عن إنسانيته ليكون أحط مخلوق.

في مكان خدمتي في الجيش كان هناك كلبة ولدت حديثاً، كنت ألاحظ عطفها الشديد على أبناءها وحماياتها لهم، مرضت هذه الكلبة وكادت أن تموت حين تم إبعاد أبناءها عن المنطقة.

في نفس الوقت أسمع عن إحصائيات وقصص عن نساء يتركن أبناءهن بعد الطلاق حتى يبدأن حياتهن من جديد على نضافة وبلا مسؤوليات.

ولو قلنا أن الإنسان أحياناً أحط من الحيوان لكنا بحكمنا هذا نظلم الحيوان ظلماً شديداً من وجهة نظر د.مصطفى محمود، ففي كتابه عالم الأسرار يتأمل الدكتور مصطفى محمود طبائع الحيوانات فيجد مكر الثعلب وغضبة الجمل وتلون الحرباء وغدر النمر ولؤم الضبع ودناءة الخنزير، ويقول أن هذه الصفات التي تفرقت في الحيوانات أحياناً تجتمع في الإنسان.

أول شيء جاء في ذهني هو تسريبات إيبستين التي فضحت قادة دول وطاف بذهني حروب العالم التي راح ضحيتها الملايين، وكيف للإنسان أن يتدنى في الصفات إلى أبعد درجة فيقتل ويفتك ويفسد في الأرض.

رغم ذلك نجد من يبرر بأن الإنسان قد يتغير في لحظة وأنه مكرم كونه إنسان.

أرى أن الإنسان بعقله قد يُفسد فطرته فيتفوق عليه الحيوان، فتكون صفات الحيوان التي يحتاجها للبقاء يفعل الإنسان أسوأ منها ليحقق أطماعه ويعيش متعاً لحظية على حساب آلام غيره.