أصبح لقب روائي يُمنح لكل من يملك ثمن طباعة كتاب أو بضعة آلاف من المتابعين، حتى صرنا نرى رفوف المكتبات تمتلئ بمحتوى فارغ خلف أغلفة مبهرة. يشتكي البعض من أن سهولة النشر دمرت قدسية الأدب وجعلت الكتابة مهنة من لا مهنة له، حيث تحولت دور النشر إلى تجار يبحثون عن التريند لا عن الجودة. هذا الزحام الخانق من الإصدارات الضعيفة يظلم المواهب الحقيقية ويجعل القارئ تائهًا.

​لكن من زاوية أخرى، أليست هذه الديمقراطية هي ما أنقذت الأدب من احتكار النخب؟ قديماً كان الكاتب يحتاج لشهادة اعتماد من شلة معينة لينشر، أما الآن فالحكم هو القارئ وحده. و الكتابة في جوهرها هي تفريغ لمشاعر إنسانية، ومن حق كل إنسان أن يروي قصته دون وصاية من أحد. كثرة الإنتاج، وإن كان ضعيفاً، تخلق حراكاً وتدفع الناس للقراءة، والزمن كفيل بتصفية الجيد من السيء، فاذا لا ضرر في أن يكتب الجميع!

وبين الخوف على قيمة الأدب والرغبة في منح الجميع فرصة للتعبير، نجد أنفسنا في حيرة حقيقية. هل اغلاق الباب أمام المبتدئين سيكون حماية للقاريء من المحتوى الضعيف، أم ان الكتب العظيمة لن تضيع وسط الزحام.