قبل أيام، حكى لي صديقي بحسرة عن مشكلة غريبة حدثت في بيته. والدته وزوجة أخيه كلاهما طباختان ماهرتان، دخلتا في جدال حاد حول أفضل طريقة لتحضير الحريرة (أكلة عندنا في الجزائر). كل واحدة منهما كانت مصرة على أن طريقتها هي الصحيحة وأن الأخرى مخطئة. تحول النقاش البسيط إلى خلاف كبير، رغم أن كلتيهما في النهاية تطبخان "حريرة" لذيذة، لكن بطرق مختلفة!

نحن غالبًا ما نرى الاختلاف على أنه مشكلة أو بداية نزاع، بينما يذكرنا الدكتور سلمان العودة في كتاب "كيف نختلف". بأن الاختلاف سنة كونية ونعمة ربانية. وأن الله خلقنا مختلفين لنتكامل، لا لنتصادم. الكتاب يوضح أن أسلافنا العظام فهموا هذه الحكمة. كانوا يختلفون في الفروع، لكنهم لم يسمحوا أبدًا لهذا الاختلاف أن يتحول إلى كراهية أو بغضاء.. حتى قيل عن منهجهم: "اتفاقهم حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة". لقد كانوا يرون في اختلاف الآراء ثراءً وتوسعة، لا انقسامًا وفرقة..

اليوم أصبحنا نفسر كل اختلاف في الرأي في نقاشاتنا أو حتى في طريقة طبخ.. على أنه هجوم شخصي!