بمرور الأيام ، مضت اولجا تطارد زيجاتها في المسارح و الحفلات التي تقيمها بينما زوجها ضيموف كظلها يحضر لها ما تهواه . لكن لم تكن اولجا تلاحظه او ترى شيء من ذكائه و كده و امراضه التي تصيبه من عمله فكل ما ترغب به هو حشد الشهرة . و هذا ما حدث فعلا اخذتها الخيالات لان تغادر بيتها و تذهب في رحلة مع الرسامين و الممثلين الرجال و كان من بينهم ريابوفيسكي الذي لم تكن نظرته للوحات اولجا فقط بل كانت اتجاهها هي بالذات .في تلك الرحلة الريفية المقيتة البعيدة عن زوجها دنست روح الفن و الشغف و الرقي بالخيانة الشنيعة الآثمة لزوجها مع ذلك الرسام الملول الذي بعدما اخذ عقلها و روحها بدأ يتهرب منها و هي بدات تجن به اكثر فاكثر متناسية زوجها الذي كان يترجاها ان تعود في صمت مطبق تصفه رسائله و الحاح شديد لكن الدناءة وصلت بها لان تهمله و تطارد شيء غير مستقر الا و هو المصور الذي ندم على الارتباط بها فهو عدمي التفكير و لا يريد احد فقد كانت نزوة . بعد هستيريا و فرار و شجار تركت اولجا الريف القذر و عادت لزوجها الذي احس بخيانتها طيلة فترة الغياب و انتظر منها ان تقول شيء عندما استقبلها بكل بشاشة و حب و لكنها لم تطلب العفو منه او تصارحه و مضت تمثل عليه في فشل انه لا شيء بينها و بين ذاك المصور الا انها مفضوحة و امرها معروف لدى كل اصدقاء الرسام و اصدقاء زوجها و حتى ضيموف كان يدرك الجنون الذي اصابها و كان من النبل منه -في اعتقاده - انه لم يصارحها بإثمها على عكسها هي التي كانت تأثم عليه بجهله . سرت الأيام و المشاعر تنحر اولجا اتجاه المصور الذي كان يتهرب منها فانقلب حبها الاآثم له الى كره شنيع و جنون مريع .
الايام لم ترحم ضيموف الزوج الهادئ فقد مرض بمرض القرن وقتها 'الديفتيريا' و حبس نفسه في غرفته فور ادراكه للاعراض , طلب من اولجا ان تنادي اصدقاء معينين من الاطباء نفذت ذلك بشكل تائه دون الادراك لخطورة مرضه فقد كانت تهتم فقط بما يصنعه ريابوفيسكي. حتى ادركت انها ضحية شخص لا يستحق و لكن كان الاوان قد فات .
كان المرض قد تمكن من جسد ضيموف و هي ممنوع عليها الدخول فقط الاطباء المعنيين يدخلون عليه و صديقه المقرب الذي كان بدوره طبيبا و كان مألوفا لدى اولجا فقد كان ضيموف يستضيفه في بيته لما عادت زوجته بشكل يومي لكي لا يبقى معها وحده بعد ان عرف خيانتها و قد كان حانقا على اولجا و اعتبرها هي من امرضت ضيموف في نفسيته لدرجة لم يهتم لنفسه و اندفع متهورا ليستنشق انبوب الاكسجين لينقذ ولدا و هذا سبب العدوى .
رغم كل الكره لا احد صارح اولجا بكرهه او واجهها بل نهشها الندم لما صاح احد زملائه ان ضيموف يموت و يحتضر و هنا استفاقت من حمتها اللعينة و ادركت انها خسرت كل شيء راحت مسرعة له و اقتحمت المكان و راته ممددا ميتا بفراشه و رغم قبحها هي الا انه كان شهما رائعا و الصمت يعلو بشاشته التي بقي عليها حتى في موته و فقدته للابد و بقيت تصيح باسمه الذي لم يكن يروقها كزواجها منه الا انها كانت آثمة و بسببها مات قلب رجل صادق و بسببها فقدت عقل رقيها و صدقها بخيانة شنيعة .
هذا ما يحدث عادة فعلاً، الإحساس بالخسارة يوقظ الضمير، بينما اللهو والسرور يجعل الإنسان يركز في سعادته ولا يأبه لغيره.
كتب وروايات
مجتمع لعشاق الكتب والروايات لمناقشة وتبادل الآراء حول الأعمال الأدبية. ناقش واستكشف الكتب الجديدة، مراجعات الروايات، ومشاركة توصيات القراءة. شارك أفكارك، نصائحك، وأسئلتك، وتواصل مع قراء آخرين.
التعليقات