°مـيلاد من سـديم°

​يقولون إننا خُلقنا من طين، لكنهم نسوا أن في عمق كل طينٍ سماء، وفي لبّ كل عتمةٍ انفجاراً عظيماً من النور.

​انظري إليّ لا تريني بعينيكِ العابرتين، بل أبصري الكونَ الذي يسكنني. لستُ مجرد وجهٍ صامت أو ملامحٍ هادئة أنا مسرحٌ للنجوم، وممرٌ للسُّدم، ومستقرٌ للأحلام التي لا تموت في رأسي يسكنُ الأمل كفعلِ تمرد لا يقبل بالانطفاء ولا يعترف بالنهايات

​حين تضيقُ بي الدروب الأرضية أغمضُ عينيّ وأرحل إلى الداخل، هناك حيث لا جاذبية لليأس، ولا ثقل للأحزان أكتشفُ أن كل جرحٍ في روحي كان ثقباً أسود ابتلع ألمي ليحوله في الطرف الآخر إلى وميضٍ من نور أنا لستُ ضحية للظلام، أنا الحاضنة التي تُربي النجوم قبل أن تطلقها في سماء المستحيل

​الأمل يا رفيقتي ليس كلمة تُقال بل هو هذا الضجيج المضيء في صمتي، هو تلك الغيوم الكونية التي تلتف حول فكري لتخبرني: 'إن كنتِ تحملين في رأسكِ مجرة كاملة، فكيف يهزمكِ كوكبٌ صغير؟

​نحن لسنا غرباء عن هذا الكون، نحن جزءٌ من بريقه. فكلما شعرتِ بالانطفاء، تذكري أنكِ تحملين في ثنايا روحكِ وقوداً يكفي لإضاءة ألف ليل، وأنكِ كلما ظننتِ أنكِ انتهيتِ بدأتِ من جديد كولادةِ نجمٍ عظيم

ك/سماء ناهل القدسي