​لقد قرأت عن تجربة الكاتب محمد أحمد فؤاد وروايته حيوات الكائن الأخير، وتعجبت كيف يفتخر كاتب بأن عمله الأول استغرق ست سنوات بينما عمله الجديد استغرق يوماً واحداً بفضل الآلة. هي بالطبع صدمة لكل من يؤمن بقيمة الكلمة، وفكرة استبدال سنوات التفكير بضغطة زر هي بداية النهاية لهيبة الأدب.

وعندما اطلعت على الحوارات الصحفية مع هذا الكاتب شعرت كأنه اعتراف ضمني بضعف الخيال البشري أمام الآلة، حتى انه قال ان الذكاء الاصطناعي هنا هو الذي قام بالجهد الإبداعي الأكبر وليس هو. إنني شخصياً لا أجد أي دافع لقراءة نص أعرف أن صاحبه لم يتعب في صياغته، فالأدب ليس سباقاً في السرعة بل هو تجربة إنسانية عميقة لا يمكن برمجتها أو اختصارها في ساعات قليلة مهما كانت النتيجة مبهرة تقنياً. هذا التحول يجعلني فعلا افكر عن مصير المبدعين الحقيقيين كان هذا الكاتب شجاع وأعلن ان الرواية ليست من تأليفه من المؤكد ان عشرات غيره سينسبون العمل لانفسهم.

قيمة الكتاب في الروح التي يضعها المؤلف بين السطور، وهذه الروح هي الشيء الوحيد الذي سيعجز الذكاء الاصطناعي عن تقليده مهما تطور، ولذلك سأظل أنحاز للكتاب الذي كُتب بجهد بشري خالص بعيداً عن هذه التكنولوجيا التي تمحو هوية المبدع.