اتذكر جيدا ان ارتباطي بالقراءة لم يبدأ من الكتب الدراسية، بل من قصر الثقافة القريب من منزلي. أتذكر جيداً كيف كان المبنى المكون من أربعة طوابق عالماً متكاملاً اربعة ادوار؛ مكتبة الأطفال وآخَرى للكبار، ومرسم ومسرح. كانت تلك الأدوار الأربعة هي المساحة التي شكلت وعي الطفولي في كل إجازة صيفية، ومنحتني فرصة ذهبية للارتباط بالكتاب والورق في وقت مبكر جداً. لكن المحزن أن هذا المكان أُغلق منذ سنوات طويلة، حاله كحال الكثير من دور الثقافة والمكتبات العامة التي اختفت تدريجياً.

لا اعلم اين يذهب الأجيال الجديدة لو ارادو الحصول على بيئة ثقافية مجانية ومنظمة بعيداً عن التكنولوجيا، ورغم ظهور بعض المؤسسات الثقافية الخاصة، إلا أنها تظل نادرة جدا ومكلفة. اباء وامهات اليوم ماذا يفعلون لو ارادو توفير مكان ثقافي، لم ارتاد اي من المؤسسات الخاصة ولا اعلم عن مدي قدرتها على تعويض دور المراكز الثقافية والمكتبات العامة مثل التي كانت تجمعنا في طفولتنا.