بصفتي قارئة للروايات ومتخصصة في التاريخ والآثار، أجد نفسي دائماً في صراع عند قراءة الأعمال الروائية التاريخية بسبب الأخطاء الفادحة تحت مبرر الضرورة الدرامية، نجد ذلك بوضوح مثلا في رواية أرض الإله التي قدمت مغالطة زمنية بدمج عصر الهكسوس مع قصة خروج بني إسرائيل وزعمت وجود تعاون بين الملك أحمس والنبي موسى، رغم الفوارق الزمنية الشاسعة بين الحدثين. كذلك في رواية ١٩١٩، عزازيل ، دموع الحمراء و الفرعون الاخير وغيرهم من الأعمال الأخرى التي تلاعبت بالهوية السياسية او التاريخية لبعض الشخصيات أو اختلقت أحداثاً لم تقع في تلك الفترة الزمنية لمجرد إثارة حماس القاريء.المشكلة أن شريحة كبيرة تتعامل مع هذه النصوص الأدبية وكأنها حقائق تاريخية مما يؤدي إلى بناء وعي جمعي مشوه.
بسبب اني متخصصة في التاريخ تربكني جدا الأخطاء التاريخية، لكن لا اعلم نظريا عن المدى الذي يسمح فيه للأديب بالتصرف في المادة التاريخية، يرى البعض أن الرواية عمل تخيلي ولا تهدف لتعليم التاريخ، لكني لا اراه سوي تشويه للماضي لا يمكن قبوله تحت أي مسمى إبداعي. حتي ان الحدود الفاصلة بين الخيال الروائي والمسؤولية التاريخية غير محددة او معروفة حتى!
التعليقات