12

كتابة المشاهد الجنسية; ضرورة فنية أم وسيلة جذب رخيصة للقراء؟

هناك رواية أحببتها كثيرًا بسبب ما تتناول من مواضيع ساهمت في إفهامي الكثير من الأشياء في التاريخ والحياة والنفس البشرية، ومع ذلك لا أحب ترشيحها لأحد، والسبب أن بها بعض الأوصاف الجرئية ومشاهد يُمكن اعتبارها جنسية، مع أن كاتبها كاتب له وزنه وثقيل في اللغة والمعرفة، لكن لا أدري لماذا أضاف هذه المشاهد وكتبها، هل هي فعلًا تخدم الرواية والأحداث؟ حسنًا.. إذا كان الأمر كذلك فلا ضرورة للإسهاب في الوصف ويمكن إيصال المعنى والمراد بعدة كلمات أو وصف غير جنسي صريح.

في الواقع أعتقد أن هناك بعض الكتاب يتعمدون وضع مثل هذه المشاهد في أعمالهم وهي جزء أصيل منها بهدف جذب فئات معينة خاصةً المراهقين والشباب، لأن ذلك يعني بالنسبة لهم زيادة مبيعات وعدد أكبر من النسخ وتصدر لقوائم الأكثر مبيعًا!


أفهم هذا التردد جيدا. أحيانا تكون الرواية ثرية في أفكارها ومحمّلة بأسئلة كبرى، ثم تفاجئنا بمشاهد لا تضيف عمقا بقدر ما تشتت جوهر العمل. الإيحاء الذكي أقوى من التصريح، واللغة حين تكون واثقة لا تحتاج أن ترفع صوتها لتُقنع. ليس كل ما يمكن كتابته يجب أن يُكتب، فالفن الحقيقي يعرف حدوده كما يعرف أثره. وربما المشكلة ليست في الجرأة نفسها، بل في تحوّلها من أداة سردية إلى وسيلة جذب سريعة تستهلك النص أكثر مما تخدمه.

انا دائما أحب قراءة الروايات ولكن للاسف دوما أصل إلى تلك الكلمات البذيئة والرذيلة ؟

أتفق معك، وربما من الذكاء معرفة الجمهور جيدًا، الجمهور العربي محافظ إلى حد كبير، حتى ولو كان هناك من في باطنه غير ذلك لكنه في الظاهر أو على الملأ لن يستطيع التحدث عن رواية عُرف عنها أنها ذات طابع جنسي أو حتى حملها وقراءتها بأي مكان دون أن يتعرض لنظرات حادة أو نقد أو الحكم عليه بسوء الأخلاق.