لاحظت أكثر من مرة بينما يحكى لي صديقي عن تجربته بعد انتهاء علاقة دامت لسنوات، أنه كلما فضفض عن تلك الأيام السابقة زيّنها، وكأنها كانت أجمل أيام حياته وأفضل نسخة من نفسه. يصفها كفيلم رومنسي وينسى كل المشاكل والخلافات التي كانت سببا في نهاية القصة أصلا.. الغريب أني كنت شاهدا على تلك العلاقة، وأعرف أنها لم تكن بهذه المثالية أبدا! لقد كان عقله يعرض عليه نسخة مُحسّنة من الماضي، وهو مدمن على مشاهدتها..
هذا بالضبط ما يتحدث عنه غاي وينش في كتابه "كيف تصلح قلبا مكسورا". يقول إن العقل، في لحظات الألم، يقوم بعملية تجميل للذكريات. يمسح كل الخدوش والعيوب، ويلمّع اللحظات الحلوة، ليقدم لنا ماضيا مثاليا يستحق كل هذا الحنين والألم.. وهذا فخ نقع فيه جميعا، ليس فقط في الحب، بل في الحنين للطفولة، أو لأيام الدراسة، أو حتى لوظيفة سابقة كرهناها. نحن لا نشتاق للماضي الحقيقي، بل للنسخة المعدّلة التي أخرجها عقلنا ليجعل حاضرنا يبدو أكثر بؤسا..
التعليقات