دروس الحياة لا تأتي دفعة واحدة، بل تتسلّل بصمت وتُصيب القلب من حيث لا نتوقع مرة عبر شخص حسبناه أمانًا، ومرة عبر موقف عابر ظنناه صغيراً ثم نكتشف أنه غيّرنا للأبد.
نحن نعيش داخل أنفسنا نضخّم وجعنا ونحسب أن العالم يتوقف حين ننكسر لكن الحقيقة أبسط وأقسى: الأيام تمضي، والوقت لا ينتظر أحداً.
لسنا محور هذا الوجود لكننا شهود عليه نعيش على أرض ضيّقة بالحلم والخذلان، نحمل تاريخاً لم نختره ونحاول أن نصنع لأنفسنا مكاناً لا يشبه الفوضى الحياة لا تشرح نواياها ولا تملك عدلاً موزّعاً بالتساوي هي لا تمنح ولا تمنع هي فقط تسمح الذي يصنع الفرق هو الإنسان حين يختار ماذا يحمل معه وماذا يترك خلفه دون ندم.
نحن نكبر وتتعب أجسادنا ونتعلّم متأخرين أن البقاء ليس انتصاراً ، وأن الفناء ليس هزيمة، وأن كل شيء قابل للتغيّر، ففي لحظة قد تتبدل الوجوه وتتراجع الأحلام ويولد داخلنا فهم جديد. أما القيم فليست قوانين مكتوبة في السماء بل وعود قطعناها على أنفسنا ثم صدقناها لأننا نحتاجها قد نحب شيئاً لا لندرته بل لأنه شهد علينا كما نحب ما رافقنا طويلاً لا لأن العالم يراه ثميناً بل لأنه يعرف قصتنا وهنا فقط تصبح الحياة مرآة لا قاضياً ونسير لا لأن الطريق واضح، بل لأن التوقف لم يعد خياراً.
التعليقات