دائماً ما يتردد الكلام عن رائحة الورق وجمال الكتب، لكن بعيداً عن الكلام العاطفي، ألاحظ أنني رغم امتلاكي لمئات الكتب (PDF) على جهازي، إلا أنني نادراً ما أكمل قراءة واحد منها، بينما يظل للكتاب الورقي سحر يشدني لإنهاء صفحاته. لا اعلم ​هل المشكلة في نوعية التركيز أمام الشاشات؟ أم أن سهولة الحصول على الكتب مجاناً جعلتنا نستهين بقيمتها؟

نحن نعيش الآن في عصر "الوفرة الرقمية"، حيث يمكنك بضغطة زر تحميل آلاف الكتب (PDF) مجاناً، لكن الغريب أن الكثير منا يجمع هذه الكتب ولا يقرأها، بينما قد ينهي كتاباً ورقياً اشتراه بماله في ليلتين. وكأن سهولة الوصول للكتاب "أفقدته قيمته"، وكأن الشاشة تذكر عقولنا دائماً بتشتت الإشعارات ووسائل التواصل، فلا تعطينا فرصة للتركيز العميق.

لذلك أفكر أحياناً، هل نحن فعلاً نحب القراءة كفعل، أم أننا واقعون في غرام طقس القراءة الورقي القديم؟ فلو كان المحتوى هو الأهم، لكانت الشاشات هي الحل المثالي والأسرع. لكن الواقع يثبت في كل مرة أن هناك شيئاً في الروح لا يشبع إلا بملمس الورق، وكأن عقولنا ترفض أن تتعامل مع الأدب والفكر بنفس الطريقة التي تتعامل بها مع إشعارات الموبايل ومنشورات السوشيال ميديا السريعة.