رغم أنني قرأتُ مئات الروايات، إلا أنني في كل مرة أجدني أعود دائماً لأسكن في روح "عايدة"، بطلة رواية (رغم الفراق) للكاتبة نور عبد المجيد رغم مرور اكثر من عشر سنوات على قرائتي لها!

​الأمر بالنسبة لي لم يعد مجرد إعجاب بقصة أو تأثر بأسلوب كاتب؛ بل تحول إلى نوع من التوحد . لدرجة أنني في الكثير من مواقف حياتي الواقعية، أجدني أفكر بعقلها، وأتألم بصمتها الرزين، بل وأرى العالم بعينيها هي لا بعينيّ أنا. وكأن حدود الواقع انصهرت مع الخيال، وأصبحت عايدة هي النسخة الروائية مني، أو أنني النسخة الواقعية منها، بالطبع لانه في الاصل شعرت بسمات مشتركة بيننا!

​أقف دائماً أمام هذا السر واحيانا احاول ان ابحث عن شخصية اقرب لي من عايدة لكني تراجعت عن ذلك حينما تواصلت مع استاذة نور عبد المحيد شخصيا واخبرتني ان عايدة الاقرب لقلبها ايضا !

هل يمكن لشخصية ورقية أن تتجاوز حدود الكتاب لتسكن داخلنا بهذا العمق؟ ربما لأننا في زحام الحياة نبحث عن توأم روحي يشبهنا في انكساراتنا قبل قوتنا، وحين نجده بين الصفحات، نتمسك به وكأننا وجدنا أخيراً من يفهم لغتنا الخاصة التي لا يدركها المحيطون بنا.

​أظن أن لكل قارئ منا عايدة خاصة به؛ شخصية روائية لم تمر عليه مرور الكرام، بل سرقت منه جزءاً من هويته، أو ربما منحته هوية جديدة لم يكن يجرؤ على اعتناقها في الواقع.