The Global Challenge Cup

المؤلف: واضح سفيان

الفصل الأول: البداية... حماس FBS.

الجزء الأول: كرة القدم السداسية FBS.

لم يكن أحدٌ يتخيّل أن سنة 2016 ستفتح الباب لعصرٍ جديد في عالم الرياضة. ففي تلك السنة، تغيّر كل شيء.

لم تعد كرة القدم التقليدية وحدها سيّدة المستطيل الأخضر، لقد وُلدت لعبة أخرى، أشبه بعاصفةٍ شابّة خرجت من قلب الشوارع وأحلام اللاعبين الذين لم يجدوا مقعدًا بين المحترفين. لعبة ستعيد تعريف المعنى الحقيقي للمنافسة: كرة القدم السداسية…football the six... FBS.

بدأت الحكاية من الأزقّة الضيّقة، من ساحات المدارس، ومن ميادين المدن الصغيرة حيث لا صوت يعلو فوق صخب الشغف. هناك، اكتشف الشباب لعبة بأبعادٍ جديدة: ستة لاعبين ضد ستة، تلعب في نصف ملعب كرة القدم، بثمانين دقيقة من السرعة والقتال والتكتيك الخالص.

لم يمض وقت طويل حتى انتشرت اللعبة كعدوى جميلة لا تُقاوَم. ومع اتساع جماهيرها، تدفقت رؤوس الأموال، وتوحّدت الشركات الراعية ضمن كيانٍ واحدٍ أصبح لاحقًا يسمى:

منظمة كأس التحدي العالمي – WCCO.

اثنان وستون -62- دولة انضمت تحت رايتها، كل منها تحلم بالصعود من مستويات البطولات المحلية إلى المسرح العالمي، حيث لا يُسمح إلا بوجود نخبة النخبة.

وهناك، في قلب هذا الهرم، ينتظر الهدف الأعظم:

كأس التحدي العالمي… البطولة التي تُصنع فيها الأساطير وتنهار فيها الأحلام تحت وطأة الحقيقة.

شهد العالم ثلاث نسخ متتالية: 2018، 2019، 2020.

وفي النسختين الأخيرتين، وُلد اسم سيقلب الموازين، ويصبح معيارًا يُقاس به الجميع.

لاعب واحد… أسطورة واحدة… رونادو.

كان حضوره أشبه بظهور أسطورة خرجت من صفحات الكتب. حطّم الأرقام، قلب النتائج، وانتزع لنفسه لقبًا صار يهزّ الملاعب كلما نُطق: الملك – كينغ.

ومنذ تلك اللحظة، تغيّر كل شيء.

صار الحلم الجديد لكل لاعبٍ في العالم ليس فقط الفوز… بل الاقتراب من ظلّ ذلك الملك.

فمن يجرؤ على الصعود؟

ومن يملك القدرة على كتابة اسمه في عالمٍ لا يعترف إلا بالأقوى؟

هذه ليست مجرّد لعبة... إنها بداية زمنٍ جديد.

الجزء الثاني: البداية.

في دولةٍ تُدعى أستيريا، تتربّع العاصمة ليسبوار كجوهرةٍ وسط البلاد، مدينةٌ لا تنام على ضوء المنافسة، وفي أطرافها البعيدة، حيث الحي الصغير أيتين، الحي الذي لا يملك شيئًا سوى الأمل... يقف ملعبٌ صغير، يحمل على بابه لافتةً باهتة كُتب عليها:

( F.B.S ARENA – حيّ 18)

وهناك، تحت أضواء المصابيح المتعبة، يلعب مجموعة من الشباب كرة القدم بشغفٍ لا يُقاس.

ضحكاتهم، عرقهم، وحماسهم… كلّها تشهد على حلمٍ واحد، أن يُعرف اسمهم يومًا ما.

وعلى المدرّجات، وقف شابٌّ يراقب بصمتٍ، وجسده ثابت، لكن عيناه تتنقلان بين اللاعبين كأنهما تزن كل حركةٍ وكل نفس.

كان في الخامسة والعشرين (25) من عمره، بشعر أسود قصير، وبشرة بيضاء، بطول يصل متر وسبعا وثمانين سنتيمترا (1٫87)، وبجسده رياضيٍّ.

همس لنفسه بصوتٍ بالكاد يُسمع: "لم يتغير شيء في هذا المكان، على الرغم من أنني غبت عن هذه المدينة خمسة سنوات،هذا الملعب يذكرني بتلك الأيام الحزينة."

ثم رفع نظره نحو اللافتة المضيئة، ابتسم ابتسامةً خفيفة وقال بهدوءٍ كمن يُخفي وعدًا: "كنت قد خذلتهم."

فلاش باك – في ملعب خاص برياضة آف بي آس. بعشب طبيعي أخضر جميل، وسط مدرجات ممتلئة بالمشجعين، وفي لوحة الكترونية مكتوب عليها، المبارات الترتيبية للمركز الثالث، من كأس التحدي الوطني سنة ألفين وعشرين(2020)، بين فريق أيتين و فريق ايست.

فريق أيتين متأخر بنتيجة أربعة أهداف لثلاثة. 3-4.

ترفع لوحة التغيير الإلكترونية، يدخل لاعبان احتياطيان،

يقول المعلق: "هاهو التغيير الذي كنا ننتظره، دخل اللاعب المدافع الذي تحول لمهاجم، الفتى صاحب العشرين سنة(20)، إنه مغير المباريات سويف (الجوكر)، مفاجئة هذه الدورة، ودخل معه صانع اللعب سانو"

ارتفعت الأهازيج فجأة.

يذهب سويف للمدرجات، وفي مقعد قريب...وقفت فتاة بيضاء جميلة، بشعرها الاسود الناعم، وعينيها السوداوتين... ترتدي وشاحا أحمرا، تلوح له وتقول: "حان وقتك سويف سجل هدفا كما وعدتني."

بادلها سويف التلويح، وبصوت عال: "سأسجله الآن... شاهديني فقط رنا."

وبعد مدة وفي الدقيقة الأخيرة… ينطلق سويف بالكرة… يراوغ الأول والثاني… الجماهيز تزداد حماسة وصخبا معه.

يرفع رأسه نحو المرمى. ثم يقول: "انها فرصتي الأخيرة لتعديل النتيجة، قبل صافرة الحكم، يجب أن أسجل لأجلك رنا...و أحقق حلمنا جميعا، يجب أن نصل الى كأس التحدي العالمي".

الجزء الثالث: القرار الغريب!

وفي المدرجات... رنا تصرخ بكل ما تملك: "سجل الهدف يا سويف، وحقق حلمنا". كانت تمسك بقلادة فضية، مفتوحة بداخلها صورة لسويف، ثم تغلق عليها بيديها.

الجمهور يحبس أنفاسه.

تغمض رنا عينيها وتقول في نفسها: "سجلها ياسويف"

لكنه بشكل مفاجىء وغير متوقع اتخذ قرارا غريبا، مررها لزميله.

سويف: "إنها لك يا سانو،... فلنلعب لعبة واحد اثنان".

ويندفع داخل المنطقة ثم يناديه مجددا: "أعدها يا سانو...بسرعة!"

لكن سانو يسددها نحو المرمى… تصطدم الكرة بالقائم، وتخرج بعيدا… ثم يصفر الحكم صافرت النهاية!

سويف يسقط على ركبتيه، و يضرب الأرض بقبضته، و يصرخ: "لماذاااااااا...؟! لقد تحطم حلمي!"

وفي المدرجات، دمعة لامعة سقطت من عين رنا وهي مندهشة وسط هدير الجماهير.

صوت المعلق يقول: "إنتهى حلم فريق أيتين، وبهذا يتأهل فريق ايست لبطولة كأس التحدي العالمي."

الجزء الرابع: صديق قديم.

العودة إلى الحاضر…كان سويف يجلس بين صفوف المتفرجين، صامتًا، نظراته تائهة وحزينة.

تمتم في نفسه: "لقد خذلت الجميع… فريقي، وهي..."

تنهد متحسرا ونظرة حزينة ارتسمت على وجهه وواصل: "ولم أراها منذ ذلك اليوم"

مرت لحظاتٌ من الصمت قبل أن ينهض سويف من مقعده في المدرجات، بخطواته بطيئة، وصوته الداخلي ما زال يهمس بذكرياتٍ لم تبهت بعد.

خرج من الملعب متمشيا في شوارع العاصمة،

حتى توقف أمام متجرٍ كبير يملأه ضوء النيون وأصوات الزبائن. قال في نفسه: "هذا المتجر لم يكن قبل خمس سنوات.

دخل بصمت، وبينما كان يسير بين أروقة الأرفف اللامعة، وقعت عيناه على كرة قدمٍ مهترئة قليلاً، موضوعةٍ بجانب كرسي المحاسب.

توقف للحظة، ثم ابتسم ابتسامةً باهتة… كأن تلك الكرة تذكّره بشيءٍ ما.

واصل السير بين الممرّات، وفجأة لمح وجهًا مألوفًا.

تجمّد مكانه لبرهة، ثم نادى بدهشةٍ ممزوجةٍ بالفرح:

"سانو! يا لها من مصادفة... لم أرك منذ زمن يا صديقي!"

التفت الشاب، واتسعت عيناه للحظة، ثم ابتسم قائلاً:

"سويف!… يا للمفاجأت! مضت خمس سنوات كاملة منذ آخر مرة رأيتك فيها!"

ضحك سويف وقال: "أجل... خمس سنوات مرّت كأنها بضعة أشهر."

بعدها سأل سويف بصوتٍ هادئٍ يحمل شيئًا من الحنين: "كيف حالك؟ هل ما زلت تلعب الكرة؟"

ارتبك سانو للحظة، وتلعثم في كلماته: "ككك... كلا، لم ألعبها منذ زمن."

أشار سويف برأسه نحو الكرة المهترئة قرب الكرسي، وقال بابتسامة خفيفة: "وماذا عن تلك الكرة؟ أليست لك؟"

أطلق سانو ضحكةً قصيرةً ممزوجةً بالتنهيدة: "كلا... تلك... إنها لأحد الزبائن."

ومن آخر الممرّ، جاء صوت امرأة تناديه بحزمٍ أمومي:

"سانو! تعال ورتّب هذا الرف!"

أجاب سريعًا: "أنا قادم يا أمي..."

ثم التفت نحو سويف وقال بابتسامةٍ دافئةٍ أخيرة: "أنا مشغول قليلا الآن ربما نتحدث لاحقا"

وغادر بهدوء، دون أن ينظر خلفه.

ظل سويف واقفًا في مكانه، يراقبه وهو يختفي بين الرفوف، عيناه مثقلتان بالتفكير، وصوته يهمس:

"ما زلتَ تلعب بالكرة، حتى وإن أنكرت... كنتُ أعرفك دائمًا مولعًا بها."

الجزء الخامس: روابط منسية.

غادر سويف المتجر بخطواتٍ بطيئة، حيث صوت المارّة ينساب كضجيجٍ بعيدٍ لا يعنيه، والغيوم السوداء تتكبد في السماء. واشتعلت المصابيح.

رفع عينيه، وهمَّ بعبور الشارع…وفجأة، تجمّد في مكانه، بلا حركة.

على الجانب الآخر، وسط الزحام…رآها.( رنا.)

كانت رنا، واقفةً هناك، بوجهٍ لم يتغيّر رغم مرور السنوات.

نظراتها ثابتة عليه، صامتة، كأنها تحاول أن تقول شيئًا عجز اللسان عن نطقه.

انكمش العالم من حوله في تلك اللحظة، واختفت الأصوات كلها إلا دقات قلبه التي راحت تتسارع بجنون.

لم يتحرّك.

هو لا يصدق ما يرى… هل هي حقًا؟

انعكس ضوء المصابيح على ملامحها، فأحسّ أن الماضي نفسه وقف أمامه متجسدًا في وجهها.

مدّ يده، ومشى خطوةً واحدة نحوها، ثم ناداها بصوتٍ مرتعشٍ كأنما يخرج من عمق قلبه: "رنااا...".

لكنها استدارت فجأة.

التفتت وكأنها تهرب من ذكرى لا تريد إحياءها،

واختفت بين الزحام، تاركةً وراءها رائحةً من زمنٍ مضى، وصمتًا أثقل من أي كلمات.

وقف سويف في مكانه مذهولًا، وعيناه تائهتان في الاتجاه الذي اختفت فيه، تمتم بصوتٍ خافتٍ كأنه يناجي الغياب: "هل كانت هي حقًا؟... أم أنه خيّل إليّ؟، رنا... ترى، هل أنتِ بخير؟ هل مازلت تتذكرينني؟".

رفع نظره إلى السماء الرمادية، وكانت قطرات المطر الخفيفة تتساقط، تغسل وجهه كأنها تواسيه بصمت.

الناس حوله يمشون، يعبرون قربه ولم يكن ي

حس بهم، ومضى يتحسر على أيام قد رحلت، وهو يقول: "لم يمض على عودتي سوى أسبوع، وها أنا ذا عالق في ذكريات الماضي."