12

لماذا يختار البعض شخصًا لا يشبههم ثم يحاولون تغييره ليصبح نسخة منهم؟ ... بيت النمل لتوفيق الحكيم

هذه القصة تتحدث عن الكثير من الأشياء العميقة لكن ما لفت انتباهي هو حب جنية لإنسان ثم محاولتها إقناعه أن يتخلي عن إنسانيته لتصطحبه معها إلى عالمها! كان من الأسهل للجنية أن تحب جنيًا مثلها لكنها اختارت أن تحب صنفًا آخرًا ثم تقتلعه من طبيعته وعالمه وأسرته لتأخذه هي، الكلام هنا ليس بالطبع على حب الجن والإنس فقط ولكن هذا مثال على ما نراه أو نسمع عنه دائمًا حولنا من أن فلان الذي تزوج من فلانة الاجتماعية العملية التي تعمل وتخرج وتذهب هنا وهناك ثم بعد الزواج حدثت الكثير من المشاكل بينهما لأنه يريدها أن تترك عملها ولا تخرج وتمكث بالبيت فقط، أو فلانة التي تزوجت فلان الشديد الارتباط بعائلته ثم بعد الزواج حاولت عزله عن عائلته والتفريق بينه وبينهم ليكون لها وحدها.

في كل الأمثلة السابقة يحدث مثل ما حدث مع الجنية والإنسان بالقصة حيث يذهب طرف لطرف آخر ربما مختلف عنه تمامًا ثم يحاول تغيير حياته لما يناسبه هو أو يقتلعه من جذوره ليكون له وحده دون النظر للشخص نفسه أو تأثير ذلك عليه. ​


القصة مثال على ظاهرة شائعة في العلاقات: عندما يحب شخص آخر مختلف عنه، يحاول أحيانًا تغييره أو جعله يتخلى عن حياته وهويته لأجله، متجاهلًا حريته واحتياجاته. الحب الحقيقي يقوم على قبول الآخر كما هو واحترام حريته، وأي محاولة لإجباره على التغيير غالبًا ما تؤدي إلى صراع ومشاكل.

وماذا لو أحببنا شخصًا لكن لديه مشكلة أو عيب يؤثر على العلاقة؟ بعض العيوب يكون قبولها صعبًا وأحيانًا مؤذيًا إذا كان فيه إساءة أو ضرر لنا ولغيرنا.