القراءة السريعة، إنجاز أم سطحية؟
أثناء تصفحي أحد مواقع التواصل الاجتماعي، وجدت إعلانًا عن إحدى الدورات التدريبية لتعليم القراءة السريعة! وكُتب المنشور بطريقة دعائية مثيرة للعجب بالنسبة لي: "اقرأ كتابًا في ساعة أو ٤٥ دقيقة!" في الحقيقة، قد سمعت بأسلوب القراءة السريعة من قبل، ولكني لم أتوقع لحظة أن الأمر وصل إلى إقامة دورات تدريبية لهذا الغرض.
القراءة تجربة متكاملة، أهم ما يميزها التفاعل بين القارئ والنص، وبالتالي التواصل مع الكاتب من خلال كلماته. إنها تجربة تتطلب إتقانًا ووعيًا وهدوءًا حتى تُكتسب المعرفة كما ينبغي لها، وحتى الروايات والقصص تحمل في طياتها قضايا اجتماعية وفكرية تتطلب تركيزًا لاستنباطها. القراءة الصحيحة هي القراءة الواعية الناقدة، التي تخرج بالنص من قالب محدود إلى رحابة الفهم والإسقاط على الواقع. ولا أرى أن القراءة السريعة تمنح أصحابها هذه التجربة المتكاملة، ولابد أن لها قصورًا في جوانب عدة تُخل بالإنتاج المعرفي.
يقول فهد الحمود في كتابه "قراءة القراءة": "إن القراءة إذا كانت خلوًا من التأمل والنقد والتحليل، خالية من تذوق المعاني والتأمل فيها؛ فالفائدة المتوخاة منها فارغة، والثمرة التي يجنيها القارئ منها يسيرة جدًا". لذلك، فإني أرى أن القراءة السريعة هي إدراج القراءة في نهج مادي يُعنى بالإنتاجية على حساب المعنى، وهو أمر خطير لا يصح أن يكون مع العادة التي نقاوم بها طبيعة الزمان المُهْلِكَة.
حقيقة مرّة ماذكرته.
القراءة جنة الدنيا، بها نبحر في شواطيء وبلدان لم نزرها يوما لكننا ألفناها وكأنما ترعرعنا فيها.
القراءة كنز ثمين هنيئا لمن استمر محتفظاً به ولم يضيعه.
وكما ذكرتِ حتى الروايات والقصص تترك ف عقولنا وقلوبنا أثرا، تعلمنا وتزيد من خبراتنا، وتوسع إدراكنا للدنيا والبشر..
حقاً سيء اختزال متعة القراءة وعالمها اللامحدود في سباق مادي للفوز بأكبر عدد يُقرَأ من الكتب وكأن الهدف هو تعداد الكتب وليس إثراء العقل والفكر ..
لاحظت أن التصفح السريع لوسائل التواصل الإجتماعي والفيديوهات القصيرة تجعلنا أقل صبرا وأقل تحملا لفعل قراءة كتاب بتمعن وفهم .. تجعلنا نركض بلا هدف سوى إحساسنا بتوتر وقلق يجعلنا لا نطيق الجلوس في مكان واحد لساعات نتأمل كتاباً أو نطالع قصصاً .. تم إحكام الخطة وتنفيذها بدقة لكن بقليل من الوعي والإدراك ونصح الذات قد نعود وندرك أن لا شيء يستحق ف الدنيا أن نلهث خلفه سوى العلم .. ذلك الشيء العظيم المنثور داخل الكتب والمؤلفات والذي يضيء عقولنا وبه تزدهر حياتنا ويستقيم مستقبلنا، وبه ننجو ف الدنيا والآخرة.
التعليقات