في عصرنا، لماذا فقدت الحرفة جاذبيتها؟ من كتاب نظام التفاهة

​يقول آلان دونو في كتابه "نظام التفاهة": "لقد فُقدت الحِرفة. يمكن للناس الآن إنتاج الوجبات على خطوط الإنتاج دون أن تكون لهم معرفة بالطبخ، إعطاء تعليمات هاتفية للعملاء رغم أنهم هم أنفسهم لا يفهمونها، وبيع كتب أو صُحُفٍ لا يقرؤونها أصلًا. إن الفخر بالعمل المُنجَز جيدًا صار في طور الاضمحلال". في عصر رأسمالي يقوم على الإنتاج والكم، فقدت الحرفة مكانتها وقيمتها. والحرفة هنا لا تقتصر على الأعمال اليدوية المتقنة، بل تشمل كل إتقان وفهم عميق للعمل الذي يقوم به المرء.

​أصبحت معظم المؤسسات، بما فيها التعليمية، تركز على تأهيل الأفراد لتكرار العمل بشكل متقن، دون الاهتمام بالخلفية العلمية والمعرفية، أو بناء عقلية نقدية قادرة على التغيير. وكأن كل الأعمال قد أخذت إطارًا موحدًا. فالهدف ليس الإبداع، بل هو الإنتاج، وهو ما أعطى للربح الأولوية القصوى دون التفكير في الجوانب المعنوية للعمل، أو حتى الإنسانية.

​يحاول بعض الأشخاص في عصرنا التغلب على حالة الجمود التي فرضت نفسها على الساحة، من خلال الاهتمام بالفن، والإبداع، وتقديم عمل متقن بلمسة إنسانية حقيقية. وقد حققت هذه المناهضة نجاحًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة، ولكن تبقى العديد من الجوانب التي تفتقر إلى الحرفية والإتقان، وتُعنى فقط بالإنتاج.

​برأيكم، كيف يمكن مواجهة هذا التحدي؟ وهل سيبقى الوضع على ما هو عليه، أم أنه في طور التغيير؟


لا اتفق...

اثناء بناء الاهرامات . ربما فقط ١% يعرف تماما ماهية المشروع و٩٩% الباقي من الاشخاص ينفذو مهام محددة ومكررة.

نفس الامر اليوم عند انتاج ١٠٠٠٠ قرص بيتزا في معمل.

ربما ١% من الاشخاص بالمعمل يعرف تماما تفاصيل خط الانتاج وبرمجته و الخلطات السرية ... أما الباقي فيعملو بمهام متكررة بالمعمل ...

لكي أكون صريح ... يحتاج المجتمع للاهتمام واعطاء الفرصة لل١% النخبة المبدعة ... وعندها سوف يصبح المجتمع بالقمة ...

على المدى القصير نفرح لدعم سعر الخبز والوقول ب ٢٠% من الميزانية . في حين لو كان الدعم بنفس المبلغ للمبدعين والمطورين لتحسن دخل الجميع

أتفهم وجهة نظرك. ما يعنيه آلان دونو ليس الدعوة لفهم كل التعقيدات العلمية لكل عمل، بل هو التحذير من أن يصبح التكرار الأعمى نهجًا عامًا يتبعه الجميع.

​لا شك أن فهم الإنسان لجوهر عمله هو الذي يجعله غير قابل للاستبدال من قبل الآلة، وهو ما يضيف قيمة حقيقية لعمله من خلال اللمسة الإنسانية الفريدة.

​المطلوب ليس أن يصبح كل عامل عالِمًا، بل أن يمتلك كل فرد الحد الأدنى من الوعي والفهم الذي يمكنه من الإبداع في إطاره، ويتجنب مجرد تكرار المهام بشكل آلي. بهذا الفهم، يتحول العمل من مجرد روتين إلى إنجاز إنساني له بصمته الخاصة.