يتساءل الكثيرون عن مدى مصداقية الجوائز الأدبية وموضوعيتها، وهو أمر يستحق التأمل. على المستوى الشخصي، قرأت عدة أعمال حصلت على جوائز أدبية مرموقة، ولم أرَ أنها الأفضل من الناحية الفكرية، أو حتى أنها تقدم حبكة مميزة أو فكرة جديدة. وغالبًا ما تتشابه مقاصد الأعمال التي تفوز بالجائزة نفسها، وكأن لكل جائزة أيديولوجية معينة يُختار الفائزون طبقًا لها.

أرى أن هذه الجوائز تفتقد الموضوعية؛ لأنها تعتمد بشكل كبير على مرجعية المحكمين الفكرية والاجتماعية والجغرافية، مما يجعلهم يتجنبون المعيار الموضوعي وترجح كفة تحيزاتهم الشخصية. ومن الناحية الأخلاقية، يستحق هذا الأمر المراجعة؛ لأن العمل الذي يفوز بجائزة ما تزيد فرصة وصوله للجمهور ويقرأه عدد أكبر من القراء، وهو ما يشكل تحديًا من الناحية الفكرية، فهل الأفكار المطروحة تخدم أجندة معينة؟

الشاهد في ذلك، أن أهم ما في عملية القراءة هو حضور العقلية النقدية التي تسأل قبل أن تجيب، وتمحص قبل أن تستقبل، فالعالم ليس بريئًا تمامًا من جهة، وهو بشري له تحيزات من جهة أخرى. فالأجدر بنا أن نتفكر في كل ما نقرأ ولا نثق بالجوائز والشهرة، بل ربما تكون مدعاة للحذر والحيطة أكثر من أي شيء آخر.