الكتب المؤسسة للأفكار #9: الإنجيل

azow

بنفس الطريقة، نجد أن الإنجيل منسوب إلى عيسى بن مريم، وأنا كعادتي أميل دائما إلى نقد كل المعتقدات الدينية والمقدسة، لكن لا يمكنني أن أزعم أن محمد كان يجيد القراءة، لأن ذلك تقريبا ثابت تاريخيا، أيضا لا يمكنني أن أزعم أن سيدنا عيسى مولود من أب وأم، لأن ولادته الإعجازة من أمنا مريم تكاد تكون هي الأخرى ثابتة تاريخيا. ما قد يفتح المجال لتساؤلات حول إمكان تكرار هذه الظاهرة البيولوجية قبل أو بعد حدث ميلاد المسيح، لكن هذا ليس محور النقاش هنا.

المسيح، يسوع، أو سيدنا عيسى، هو أرق الأنبياء المعروفين في الطوائف الإبراهيمية، سيدنا محمد كان الأكثر عدلا، لكن لا يمكن الزعم أنه كان برقة عيسى بن مريم، والسبب واضح ببساطة، ذلك النبي الفقير الذي كان يفترش الأرض متوسدا ذراع، ويغطي رأسه بذراع، ويركب حماره، وكان مستعدا لأن يتم صلبه (سواء تم ذلك أو لا، في المسيحية والإسلام، معروف أن المسيح رُفع -بشكل أو بآخر- إلى السماء).

لنفترض أنه كان رقيقا إلى درجة الضعف، ولم يؤسس في عهده أي أمة أو قوة، لكن تاريخه الشخصي كان خالي من الدماء، وهي أكثر إدانة تقدم إلى الإسلام، الذي لا أنكر أنه دين سلام، لكن بنفس القدر، كانت المسيحية دينا للمحبة (وهي نفسها تعرضت لنفس القدر من التشويه والتأويل العنيف لتبرير الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش).


لنفترض أنه كان رقيقا إلى درجة الضعف، ولم يؤسس في عهده أي أمة أو قوة

واحدة من المشاكل التي ضربت حجاب النزاع بين بني إسرائيل والسيد المسيح هي دعوته السلمية الكاملة، فقد كانوا يتوقعون مسيح يقودهم في الحروب وينظمهم ليسودوا العالم.

لكن القارىء المتعمن في الإنجيل يعرف أن السيد المسيح كان بعيد عن الضعف، فهو لم يحابِ مثلاً أي شخص في موضع سلطة من أجل أن يعفو عنه، بل على العكس كانت ردوده دائماً متحدية وصلبة، ولم يرضخ لأي نوع من المساومة، أما عدم استعمال القوة اليدوية فتلك هي خاصية رسالته من البداية.

تقصد أن سلميته كانت السبب للنزاع، أم للسلام في فترة حياته هو، وبعد مماته؟.

أقصد أن سلميته كانت سبب لرفض بني إسرائيل دعوته وظنهم أنه شخص آخر غير الذي ينتظرونه.

نعم، أتفهم ذلك، معروف عن اليهودية ميلها للعنف الشديد في تحقيق عدالتها الخاصة.

لكن القارىء المتعمن في الإنجيل يعرف أن السيد المسيح كان بعيد عن الضعف

لا .. لم أقصد ضعيف بالمعنى القبيح من الكلمة، فالرقة، بشكل أو بآخر، ضعيفة أمام أي صفات أخرى قد تؤهل الإنسان إلى ارتكاب عنف، وهذا قد يُحسب ضدي أنني أصف المسيح ضعيف، وأصف محمد عنيف، لكن ليس هذا القصد، أنا أميل إلى تحليل طباعهم الشخصية في سياق رسالتهم وأثرهم الشخصي قبل النص نفسه. بالطبع كان كلا النبيين قويا بطريقته الخاصة (التضحية أو الجهاد). لأن كلا الطريقين بطولي جدا للعلم.