اللطف المفرط: قناع للخوف « من كتاب عقدك النفسية سجنك الأبدي »

حين نسمع كلمة "لطيف"، يخطر ببالنا شخص محبوب، مبتسم، متعاون، لا يرفض لأحد طلبًا. لكن هل كل "لطف" حقيقي فعلًا؟ أم أن بعضه مجرد قناع يخفي خوفًا أو هشاشة داخلية

كنت في درس من حلقة تحفيظ القرآن وكانت المعلمة تطرح فكرة أن الدعم العاطفي من الأهل مهم وروت لنا المعلمة قصة طويلة ...مختصر القصة :

كان هناك طفل يعيش في عائلة ميسورة الحال، أهله يوفّرون له كل شيء مادي: ملابس، ألعاب، ودراسة جيدة. لكن في المقابل، كان هناك فراغ عاطفي كبير؛ لا كلمة تشجيع، لا حضن، ولا حوار صادق.

نشأ الطفل وهو يبحث عن الحب في الخارج. بدأ يسرق من أموال عائلته ويوزعها على أصدقائه، يشتري لهم الهدايا ويدفع ثمن نزهاتهم فقط ليكسب محبتهم. وكبر وهو على هذا الحال ...

مع الوقت، صار "اللطيف الذي يعطي دائمًا"، لكنهم لم يحبوه لشخصه، بل لما يقدمه. استغلوا ضعفه، وابتزوه، وهو يواصل السرقة لإرضائهم.

وحين سقط يومًا في أزمة، واحتاج أن يجدهم بجانبه، لم يبق أحد. اكتشف أن كل "لطفه" لم يكن سوى وسيلة ليُستغل. عندها دخل في اكتئاب عميق، لأنه قدّم الكثير لكنه لم يتلق شيئًا في المقابل.اكتشف أن كل لطفه لم يكن حبًا… بل كان عقدة خوف متنكرة.

وكنت أقرأ في كتاب عقدك النفسية سجنك وقد وصف الكاتب هذه الشخصية بما يُسمى الـ Nice Guy أو "اللطيف المفرط".

هذا الشخص لا يعيش نفسه، بل يعيش لإرضاء الآخرين. يظن أن قيمته مرتبطة بما يقدمه، لا بما هو عليه. يبتسم دائمًا لكنه محطم من الداخل. ومع أول ضغط حقيقي، إما ينهار في اكتئاب أو ينفجر في غضب، لأنه لم يتعلم أن يقول "لا".

واختصر هذه الحالة في"ليس كل من يبدو لطيفًا هو فعلًا إنسان لطيف… أحيانًا هو مجرد طفل خائف يطلب حبًا مزيفًا بثمن نفسه."

ظاهرة “اللطيف المفرط” منتشرة بكثرة في مجتمعنا اليوم.

برأيكم، كيف يمكن أن يتغلب الأشخاص على هذه الظاهرة ويكسبوا احترام أنفسهم دون أن يُستغلوا؟


فعلاً… "اللطف المفرط" ليس دائمًا فضيلة، بل قد يكون استغاثة صامتة من الداخل.

أعتقد أن أول خطوة للتغلب عليه هي أن يتعلم الإنسان أن يرى قيمته في ذاته، لا فيما يقدمه للآخرين.

أن يقول "لا" دون شعور بالذنب، أن يفهم أن الحب الحقيقي لا يُشترى بالهدايا أو بالتنازلات، بل يُبنى على القبول المتبادل.

الأهل يتحمّلون جزءًا كبيرًا من المسؤولية حين يغيب الدعم العاطفي، لكن عندما يكبر الإنسان يصبح من واجبه أن يعيد بناء نفسه: بالوعي، وبالعلاج إن لزم، وبممارسة الصراحة مع ذاته والآخرين.

اللطف الصادق لا يعني أن نذوب في الناس حتى نفقد أنفسنا، بل أن نحبّهم ونحن واقفون على أقدامنا بثبات.

كلامك جميل جدًا ولامس الفكرة التي أردت توصيلها 🌿

فعلاً، المشكلة ليست في اللطف نفسه بل في فقدان الحدود والوعي. أعجبني تركيزك على أن القيمة تنبع من الذات لا مما نقدمه للآخرين، وهذا بالضبط جوهر الحل.