كارلا شابة تعيش مع زوجها ولهما جارة كانت مسافرة وعندما عادت من السفر ذهبت كارلا لزيارتها، كانت السيدة قد أحضرت لكارلا هدية لكنها لاحظت أن كارلا ذابلة وليست على عادتها فلا تتمتع بنفس المرح والحماس فسألتها عما بها، وما لبثت كارلا أن انفجرت من البكاء تشتكي من علاقتها بزوجها فبادرتها السيدة: هل يضربك؟  فقالت كارلا: لا! ولكنه يعاملها معاملة سيئة ويعنفها لفظيًا، وانتهي الأمر باتفاقهما على ترك الزوج وساعدتها الجارة في ذلك.

والآن لنتخيل نفس المشهد بكل تفاصيله ولكن ببلد عربي، ماذا تتوقعون أن يكون رد فعل الجارة؟ بل ماذا سيكون رد فعل الأهل لو اشتكت لهم الزوجة أن زوجها يسيء إليها ويصرخ فيها ويعاملها معاملة سيئة؟! أكاد أجزم أنه في الغالب لن يفعل أحد شيء، بل ربما يتم لوم الزوجة واتهامها بأنها هي السبب لأنها هي من تسببت في غضب الزوج المسكين الذي لا يجد بدًا من سبها والصراخ فيها والإساءة إليها! بل وعليها أن تحمد الله وتشعر بالامتنان لأنه يسبها فقط ولا يضربها!

المجتمع العربي غالبًا ما يعتبر أن الإساءات اللفظية والمعاملة السيئة من الزوج ليست سببًا كافيًا للطلاق، حتى ولو كانت الزوجة تنهار يومًا بعد يوم، ويتحاملون على الزوجة لتصبر، بينما في الغرب يختلف الوضع كثيرًا عن هنا، فالإساءة لها وزنها حتى ولو كانت إساءة لفظية أو عاطفية، وفي بعض الحالات إن تشاجر الزوج مع زوجته يمكنها استدعاء الشرطة، بل قد يفعل الجيران ذلك ويقوموا بالإبلاغ، ويتم التعامل مع المُعنفة برفق وقد تجد الدعم من  غيرها من النساء ومن الأصدقاء ومن أفراد العائلة والمجتمع.