"لا تحتاج السلطات إلى حرق الكتب لتدمير ثقافة، يكفي أن تجعل الناس يوقفون قراءتها." جملة شهيرة للكاتب الأمريكي راي برادبري، لكنها تنطبق بدقّة على أكثر من الكتب اليوم.. على كل ما يُطفئ فضول الإنسان الطبيعي نحو الجديد!

مؤخرًا، انتشر عندنا في الجزائر خبر صدور قانون يجرّم التعامل بالعملات الرقمية، بسبب غياب التوضيح الذي جعل الأمر ضبابيا ومربكا. لم يُفرّق القانون بين المواطن البسيط الذي يستخدمها في عمله لتسيير أموره أو تطوير فكرة ناشئة لخدمه نفسه وبلده، وبين من يسيء استخدامها لتبييض أموال أو تمويل جهات محظورة أو حتى الاحتيال (والتي غالبا هي أسباب القانون).

البعض توقّف فعلاً عن مشاريعه، فمثلا كنت أتابع مؤثرا جزائريا كان بصدد تطوير مشروع بطاقة تتيح التعامل بالعملة المحلية للدفع أو الشراء خارج البلد (وهي مشروع واعد نفتقده) وقد عبر عن خيبة أمله بسب سد القانون للباب في وجه مشروع تعب عليه طويلا. والبعض الآخر بات يفكّر في الهجرة، كأن مستقبله الرقمي لم يعد مرحّبا به. وفي الجهة المقابلة، ظهرت فئة صغيرة، لا زالت متمسكة بإمكانية تطوير المستقبل الرقمي للبلد وترى إمكانية تعديل القانون ليشمل التثقيف بدلاً من الحظر التام، والتنظيم بدل التهميش، وهي تحاول جاهدة إيصال صوتها من خلال اقتراحات رسمية أو حملات توعية.

تجريم العملة الرقمية بهذه الصيغة جعل الكثير يشعر أنه متّهم لمجرد رغبته في مواكبة أدوات العصر، لا في خرق القوانين. وفي عالم الاقتصاد الجديد، من يتأخر في الفهم.. يتأخر في كل شيء!

فما الذي يمكن للمواطن فعله للمحافظة على عمله ومشاريعه ومواكبة الركب المعاصر دون أن يقع تحت طائلة قانون غير واضح؟