لماذا يذهب الناس إلى الأماكن الخطرة؟! ..... من كتاب مغامرة في الصحراء لد. مصطفى محمود

Seham_Sleem

بقراءة أولى صفحات الكتاب تعجبت من سؤال صديق د. مصطفي المسافر معه عن إحضاره لمصل العقارب!، وربما هذا ما شعر به د. مصطفى وقتها لأنه حاول تخفيف الأمر وقال لصديقه أنه بالتأكيد توجد أمصال هناك، ليخيب صديقه ظنه ويصيبه بالرعب أكثر ويخبره أنهما ذاهبان لقلب صحراء إفريقيا وحوادث اللدغ بالعقارب والثعابين كثيرة لذلك المصل وإن وجد ينفذ سريعًا!

ربما تبدو رحلة د. مصطفى محمود _ رحمه الله_​ خطرة، لكنه ذهب على الأقل لبلد يعرفها إلى حدٍ ما، وأهلها يتحدثون نفس لغته ومع صديق له من أهل البلد​، لكن هناك بشر يذهبون في سفريات ورحلات أقل ما يُقال عنها أنها خطيرة للغاية، فمنهم من يذهب بمفرده إلى بلد غريبة في أقصى الأرض حيث لا يعرف لا لغة ولا ثقافة ولا عادات أهلها ولا يعرف أحدًا! وربما يذهب إلى أماكن يخشاها السكان المحليون أنفسهم مثل أعماق الغابات، أعالى قمم الجبال، منتصف الصحاري ، مناطق مهجورة وغير مأهلولة بالسكان، بل حتى المناطق المشعة مثل منطقة تشيرنوبل قد أصبح يُنظم إليها رحلات!

بالطبع السفر لمثل هذه الأماكن يحمل طابع المغامرة والتشويق والإثارة، لكنه أيضًا يحمل طابع الخطر واحتمال الوقوع ضحية لجرائم وللإصابة بأمراض وعدوى أو حتى الموت! لكننا ربما ننظر بعين الآن للسفر لتلك الأماكن بأنه خطر للغاية، لكنه في الواقع ربما لا يكون سيئًا بالكامل فلولاه ما كنا سنعرف أماكن جديدة، ولولاه ما توسع الإنسان في الدنيا شرقًا وغربًا وبقى حبيسًا في إفريقيا أو بمنطقة الهلال الخصيب.

لكن على أي حال يظل تخلي الإنسان عن حذره وأمانه أمرًا عجيبًا فأقوى غرائز البشر هي غريزة البقاء ..... فلماذا يسافر الناس إلى الأماكن الخطرة؟!


السفر إلى الأماكن الخطرة لا يتناقض مع غريزة البقاء كما يبدو، بل هو في جوهره امتدادٌ لها؛ إذ أن الفضول وحب الاستكشاف هما من مكونات النفس البشرية التي ساهمت في تطور الحضارات وبقاء الإنسان ذاته.

علم النفس التطوري يُفسّر هذا السلوك بأنه ناتج عن دافع المخاطرة المحسوبة، حيث يسعى بعض الأفراد لتحفيز نظام المكافأة العصبي عبر خوض تجارب عالية الإثارة، وهي ما بات معروفاً بـحب المخاطرة .

كما أن تجاوز حدود المألوف يمنح شعورًا بالسيطرة والإنجاز، ويُعيد تعريف الذات في مواجهة الخوف.

قد يبدو ذلك تهورًا للبعض، لكنه في نظر آخرين ضرورة وجودية تمنح الحياة عمقًا ومعنى.

صحيح أن حب الاستكشاف جزء أصيل من الطبيعة البشرية، وهو اللي خلّى الإنسان يكتشف القارات ويصعد للفضاء، لكن بنفس الوقت، غريزة البقاء موجودة علشان تخلينا نميز بين المغامرة والتضحية الغير محسوبة.

أنا مع فكرة كسر الروتين وخوض تجارب جديدة، بس لما توصل للمخاطرة بالحياة في أماكن خطرة جدًا، أحس إن المتعة ما تستاهل فقد أخسر الحياة كلها.

فالمعادلة صعبة بين البحث عن المتعة… والحفاظ على الوجود.

أحياناً قد يؤدي الشغف بالوصول أو أثبات حقيقة ما أوحتي الفضول إلي فقد الحرص والحذر الكافي بدون وعي وإدراك وهو ما يسمي نفاذ القدر .

نفاذ القدر أم إلقاء النفس بالتهكلة في المقام الأول؟

أتفق مع رأيك أ. أندرو.

فهناك فرق بين المغامرة والمخاطرة بالحياة، كما أن هناك فرق بين حب الحياة والتهور وإلقاء النفس بالتهلكة بدافع المتعة والشعور بلذة المغامرة واندفاع الأدرينالين.

لكن ألا تعتقد أن المثال الذي ذكرته عن سفر الإنسان للفضاء هو أحد الأمثلة على السفر الخطر والمتهور؟

كيف لا يتعارض السفر لأماكن خطرة وتعريض الشخص نفسه لخطر الموت مع غريزة البقاء التي تسعى بكل قوتها لتتشبث بالحياة؟!

نعم حب الاستكشاف والمغامرة كان له أثرًا واضحًا وكبيرًا في اكتشاف البلدان والأماكن وتطور الحضارات، لكن أعتقد أن ذلك كان قديمًا، حيث كانت الأماكن مجهولة ويحتاج استكشافها لمغامرة ومخاطرة فعلية لكن ضرورية، أما الآن فليس هناك حاجة لذلك مع استكشاف كل العالم تقريبًا ووجود خرائط مجسمة لكل مكان بالعالم، فهكذا لا يكون هناك عذرًا لمن يذهب لتلك الأماكن الخطرة سوى أنه ربما يحب الشعور بالخطر!