من منا لم يحاول تغيير عادة، أو عدة عادات سيئة تؤثر على جودة حياته، وحاول كثيرا وفشل كثيرا!
أنا مثلكم أيضًا، ولأن الأمر كان حقًا يشغلني، قرأت لأجله كتاب كامل لعل وعسى استطيع بشكل عملي تغيير هذه العادات. وفي كتاب العادات الذرية أنا لم أجد فقط حلول! بل وجدت الأهم وهو تفسير للمشكلة! لماذا نفشل من الأساس في تغيير العادة؟ هل تساءلنا عن هذا من قبل بدلًا من التساؤل عن كيفية تغيير العادة؟
الإجابة في السؤال نفسه، نحن نركز على الفعل، على الوضع المراد تغييره، وليس على أنفسنا أو على عقليتنا.
لنشرح ذلك بمثال بسيط، أنا شخصية فوضوية قليلًا، غرفتي دائمًا مبعثرة، أريد تغيير عادة الفوضى، فماذا كنت أفعل سابقًا؟ بديهيًا كنت أقوم بترتيب الغرفة، ولكن ما الذي كان يحدث في الأيام التالية؟ كنت أعيد بعثرة الغرفة مجددًا، لأن المشكلة ليست في الغرفة المبعثرة، بل في شخصيتي الفوضوية، ومن هنا الحل يتمثل في تعويد نفسي على عدم بعثرة الغرفة ممن الأساس، إذا عودت نفسي يوميًا مثلًا أن أعيد الكتاب الذي قرأته للرف بدلًا من إلقائه على السرير، لن أجد عشرات الكتب الملقاة هنا وهناك، وبالمثل إذا عودت نفسي ألا أخرب أيًا من نظام الغرفة مستقبلًا، إذا عندما أنظمها لن أخرب النظام مجددًا.
التغيير هنا كان في الهوية، أنا أصبحت شخصًا مرتبًا بدلًا من شخص فوضوي، وأصبحت أسأل نفسي ماذا كان الشخص المرتب ليفعله كي يكون مرجع لي، ولاحظوا أن الأمر بدأ بفعل صغير، ولهذا سمى الكتاب بالعادات الذرية، لأنني لو بدأت بمجهود كبير في التغيير بسرعة جدًا سأتعب وأعود لنقطة الصفر، لهذا المعادلة كانت: فعل صغير 》مجهود صغير 》استمرارية أكبر》نتائج أفضل.
فماذا عنكم؟ كيف تتعاملون مع العادات التي تريدون التخلص منها؟ وما العادات التي فشلتم في تغييرها؟
أعجبني جدًا إدراكك بأن المشكلة ليست في العادة نفسها، بل في "الهوية" التي نحملها عن أنفسنا. هذا التحول في الفهم يُحدث فرقًا هائلًا، لأننا كثيرًا ما نقاوم السلوك دون أن نراجع الفكرة التي تقف وراءه.
أذكر أنني حاولت لفترة طويلة التخلص من عادة تصفح الهاتف بشكل مبالغ فيه، خاصة قبل النوم. جربت كل شيء: ضبط منبه، حذف التطبيقات، إبعاد الهاتف... لكن التغيير الحقيقي لم يبدأ إلا حين سألت نفسي: "هل أنا شخص يعتمد على المشتتات للهروب من التعب؟ أم أنني أستحق الراحة الحقيقية والنوم الهادئ؟" ومن هناك، بدأت أتصرف بناءً على "من أريد أن أكون"، لا فقط "ما أريد أن أتوقف عن فعله".
طرحك ألهمني أن أُعيد النظر في بعض عاداتي بعين أكثر وعيًا، وأكثر رفقًا أيضًا. شكرًا لمشاركتك، فقد كانت دعوة للتغيير تبدأ من الداخل فعلًا، حيث يكمن الفرق الحقيقي.
سعدت أن المساهمة أفادتك. أنا أيضا شعرت بالفارق الكبير بعدما تعلمت هذه الطرق من كتاب العادات الذرية ولهذا انصحك بقراءته اذا كنت تريد التعمق في عالم العادات وتغييرها.
بالنسبة لعادة إدمان الهاتف، من الجيد أنك أدركت أن سببها هو تشتيتك عن القلق والتوتر الذي تمر به وانها وسيلة هروبك، ادراكك للمشكلة هي بداية الحل، لأنك الان عليك أن تعمل على معالجة القلق الذي تمر به لا علاج مشكلة إدمانك الهاتف. وهذا يحتاج منك عدة أشياء منها تحديد مصادر وأسباب القلق، لماذا تقلق؟ هل يمكنك تجنب هذه المصادر؟ أو التقليل من تأثيرها؟ وإذا لم يكن من الممكن، ما الأشياء التي تريحك كعبد الرحمن ويمكنها أن تعالج قلقك بديلا عن الهاتف؟ ربما هواية كالكتابة، القراءة، الرسم، صناعة شيء ما؟ ربما رياضة معينة؟ ربما الحديث مع أشخاص معينون؟ هذه أشياء أنت تحددها المهم بعد تحديدها أن تبدأ في استغلالها بشكل صحيح لكي تعالج قلقك عندها لن تحتاج الهاتف ولن تكون مدمنا له.
التعليقات