12

إرضاء الناس غاية لا تُدرك ..... رواية ستار جيرل للكاتب جيري سبينيلي

تتحدث الرواية عن فتاة غامضة مُختلفة الطباع تُصنف في مدرستها الجديدة على أنها غريبة الأطوار، فهي تلبس ملابسًا غير تقليدية، تضع زهورًا بشعرها، وتصطحب فأرها الأليف للمدرسة، تتصرف بعفوية ولا تضع اعتبارًا لما سيقوله الناس عنها، في البداية بعض الطلاب أعجبوا بغرابتها ثم تحول هذا الإعجاب إلى إنزعاج ورفض وتنمر ، فقاموا بتجاهلها وتوقفوا عن التحدث معها والجلوس بعيدًا عنها، لذلك حاولت أن تتغير لتكون مثلهم ويتقبلونها بينهم، فغيرت اسمها لـ"سوزان" وغيرت من أسلوبها وطريقة لبسها، لكنها اكتشفت أنه لم يحبها أحد حقًا وأنها خسرت نفسها.

هذه القصة وبالرغم من أنها تتحدث عن فتاة في المدرسة إلا أنها تسلط الضوء على معانٍ عميقة، منها كيف يتعامل المجتمع مع الشخص المختلف وكيف قد يتم التنمر عليه ، وكيف قد يتنازل الشخص عن نفسه ومبادئه من أجل أن يتم تقبله من الآخرين، وحينها قد يكتشف أنه قد أصبح نسخة مشوهة من نفسه، فلا هو ذاته القديمة التي ترضيه، ولا هو ذاته الجديدة التي يرضى عنها الناس.

فالكثير منا عند دخوله لتجربة أو مكان جديد قد يجد نفسه مختلفًا أو غير مرحب به، ليقف مع نفسه متسائلًا هل الخطأ بي أم بهم؟ هل أجاريهم وأخسر نفسي أم أظل كما أنا وأخسرهم؟ ، قد يكون حدث هذا لعدد منا بالفعل سواء مع دخول الجامعة أو الذهاب لعمل جديد أو حتى الانتقال للسكن بمكان مختلف.

فلماذا لا يقبل المجتمع الشخص المختلف بسهولة؟


لأن المجتمع ـ في أغلب الأحيان ـ يخاف مما لا يفهمه. الشخص المختلف يربك القواعد غير المكتوبة التي يعيش عليها الناس، يهدد ما اعتادوا عليه، وكأنه مرآة تكشف لهم كم هم أسرى للتشابه، للتقليد، للروتين.

أنا لا أرى في الاختلاف عيبًا، بل أراه روحًا مستقلة، طريقة فريدة لعيش الحياة. لكن حين أكون مختلفة، أشعر أحيانًا أنني أُدان لا لشيء سوى أنني لا أذوب في القالب الذي اختاره الآخرون لي. وكأن المجتمع يربط بين القبول وبين التشابه، بين الاحترام وبين الخضوع.

ربما يرفضني البعض لأنهم يظنون أنني أتحدى قواعدهم، أو أتجاوز حدودهم، بينما كل ما أفعله هو أنني أختار أن أكون نفسي، بطريقتي الخاصة. المختلف لا يُرفض لأنه سيء، بل لأنه لا يُشبه الأغلبية. وهذا بحد ذاته يجعل قبوله شجاعة، واحتضانه نضجًا.

أنا مختلفة، نعم. ولا أحتاج لتبرير ذلك.

مع كل الحب .

أتفق معك في كثير مما قولت، وفي الرواية برغم اختلاف ستار جيرل أعجب الطلاب بغرابتها باعتبارها شيئًا جديدًا عليهم، لكن ما أن قامت بتحطيم المألوف مثل تشجيعها لفريق مدرستها وأيضًا الفريق الخصم لأنها تعتقد أن الجميع يستحق التشجيع انقلبوا عليها وقاموا بنبذها!

لكن في نفس الوقت، لا أرى أن كل الاختلاف جيدًا، فالمتنمر قد يكون مختلفًا، وهذا لا يجعل من اختلافه أمرًا جيدًا.

المختلف لا يُرفض لأنه سيء، بل لأنه لا يُشبه الأغلبية. وهذا بحد ذاته يجعل قبوله شجاعة، واحتضانه نضجًا.

أحسنتِ القول.

هل يعني ذلك أنك لو كنت بنفس المدرسة كنت ستصاحبين ستار جيرل ولن تخشي من التعرض للنبذ من باقي التلاميذ؟

لو كنتُ بنفس مدرستها، لا أدّعي الشجاعة الكاملة. ربما كنت سأتردد في البداية، وربما كان سيخيفني نبذ الآخرين لي لو اقتربت منها... لكنني في داخلي كنت سأنجذب إليها، لأن أرواحنا تميل إلى الضوء حتى لو كان على هيئة غرابة.

ومع الوقت، أظن أنني كنت سأتخطى خوفي، وأقترب منها. لأني تعبت من التظاهر، من ارتداء الوجوه التي تُرضي الآخرين، من فقدان نفسي لأجل القبول. ستار جيرل كانت تُشبهني في العمق، لا في الشكل...

وذلك النوع من التشابه لا يُقاوَم.

أما عن الاختلاف، فأنا أتفق معك تمامًا... ليس كل مختلف جميلًا. فالمتنمر، والمُسيء، والمُتعدي، كلهم مختلفون، لكنهم اختاروا أن يجرحوا لا أن يُنيروا.

الاختلاف الذي أحترمه هو ذاك الذي لا يَخدش، لا يُقصي، لا يتعالى. بل يُضيء زوايا جديدة للحياة ويجعلنا نعيد التفكير في المألوف.

مع كل الاحترام لقلبك الناضج 🌷

أشكرك على إجابتك بكل هذه الشفافية.

كلماتك صادقة ولطيفة للغاية، تعكس جمال شخصيتك وتفردك حقيقةً.

الاختلاف الذي أحترمه هو ذاك الذي لا يَخدش، لا يُقصي، لا يتعالى. بل يُضيء زوايا جديدة للحياة ويجعلنا نعيد التفكير في المألوف.

أتفق معك.

مع كل الاحترام لقلبك الناضج 🌷

الاحترام متبادل عزيزتي 💐