قد عرفنا إن طريق النجاح هو الجد والاجتهاد، ولابد لكل من يسعى أن يرى نتيجة سعيه واجتهاده، وإنه مهما طال الوقت فلابد إن مجهوداتنا ستأتي بثمارها، كما أن لكل مجتهد نصيب، هذا ما عرفناه وما نحن متأكدين منه.
لكن للدكتور إسماعيل عرفة رأي آخر، يقول في كتاب الهشاشة النفسية: "تصوُّر النجاح على أنه عملية سعي واجتهاد محض أنّى تعاطيت معه تنل النجاح هو تصور غاية في الخطورة، ويكشف دفاعات الإنسان ويجعله شديد الهشاشة أمام أي فشل، ويجعله عرضة للإحباط والاكتئاب وغيرها من المشاكل."
يكمل الدكتور إسماعيل مستطرداً: "نجد صعوبة في استيعاب إن الفقير مهما كان عبقرياً ومجتهداً فهو في الغالب للأسف لن يجد حظاً من النجاح في الحياة مثل من هو أقل منه ذكاءاً واجتهاداً ووضعه أفضل، نجد صعوبة في استيعاب أن الحظ المحض يؤدي أحياناً دور في النجاح أكثر من الاجتهاد...وغني عن القول أن حكمة مثل (الفرصة تأتي لمن هو مستعد لها) حكمة غبية صادرة عن التصور الخطر للنجاح الذي أشرنا إليه آنفاً...نجد صعوبة في استيعاب إن الاجتهاد هو مكوّن عادي قد يثمر، وقد لا يثمر ولا يسعفه وضعك الاجتماعي أو الاقتصادي، أو النفسي، أو وضع بلدك السياسي، وما إلى ذلك من الظروف"
برأيك هل الاجتهاد هو الطريق الأكيد للوصول للنجاح؟ وهل ستعلم أطفالك ذلك؟
فهمت من كلامك إنكِ تجعلين للاجتهاد قيمة بذاته، وليس فقط إنه مجرد وسيلة للنجاح، لكن في رأيي قد يسمى ذلك بالجهد المهدور. فكيف يكون الاجتهاد فضيلة شخصية وهو لا يعود على صاحبه بالنفع؟
اعتبار الاجتهاد "جهدًا مهدورًا" فقط لأنه لم يحقق نفعًا مباشراً، فهو ينطلق من منظور نفعى بحت وهو منظور قاصر، لأن النجاح نفسه كثيرًا ما يتأخر أو يتشكل على مراحل غير متوقعة. علم النفس الإيجابى يرى أن الاجتهاد هو الذى يخلق فرص التحسن المستمر، حتى لو لم تظهر ثماره فورًا. النفع لا يُقاس فقط بالنتائج اللحظية، بل بتكوين شخصية قادرة على الاستمرار والمحاولة رغم الظروف، وهذا بحد ذاته أحد أعظم أشكال النجاح.
أعتقد إنه من الضروري تبني فكرة الجهد المهدور وكذلك الحذر منه، لإن عمر الإنسان محدود، ولا يمتلك الإنسان عدد لا نهائي من الفرص ومن الوقت حتى يستمتع برفاهية تحقيق ذاته وتكوين شخصيته في جهد قد لا يعود بنفع عليه وعلى غيره
بتكوين شخصية قادرة على الاستمرار والمحاولة رغم الظروف، وهذا بحد ذاته أحد أعظم أشكال النجاح.
في حين إنه يمكنه تحقيق ذاته وشخصيته في جهد يعود بالنفع عليه، فيكون كسب مرتين، مرة لتدريب ذاته على المصاعب، والأخرى في الانتفاع بالنتائج.
التعليقات