13

متى لا يكون النجاح هو عبارة عن سعي واجتهاد محض؟

George_Nabelyoun

قد عرفنا إن طريق النجاح هو الجد والاجتهاد، ولابد لكل من يسعى أن يرى نتيجة سعيه واجتهاده، وإنه مهما طال الوقت فلابد إن مجهوداتنا ستأتي بثمارها، كما أن لكل مجتهد نصيب، هذا ما عرفناه وما نحن متأكدين منه.

لكن للدكتور إسماعيل عرفة رأي آخر، يقول في كتاب الهشاشة النفسية: "تصوُّر النجاح على أنه عملية سعي واجتهاد محض أنّى تعاطيت معه تنل النجاح هو تصور غاية في الخطورة، ويكشف دفاعات الإنسان ويجعله شديد الهشاشة أمام أي فشل، ويجعله عرضة للإحباط والاكتئاب وغيرها من المشاكل."

يكمل الدكتور إسماعيل مستطرداً: "نجد صعوبة في استيعاب إن الفقير مهما كان عبقرياً ومجتهداً فهو في الغالب للأسف لن يجد حظاً من النجاح في الحياة مثل من هو أقل منه ذكاءاً واجتهاداً ووضعه أفضل، نجد صعوبة في استيعاب أن الحظ المحض يؤدي أحياناً دور في النجاح أكثر من الاجتهاد...وغني عن القول أن حكمة مثل (الفرصة تأتي لمن هو مستعد لها) حكمة غبية صادرة عن التصور الخطر للنجاح الذي أشرنا إليه آنفاً...نجد صعوبة في استيعاب إن الاجتهاد هو مكوّن عادي قد يثمر، وقد لا يثمر ولا يسعفه وضعك الاجتماعي أو الاقتصادي، أو النفسي، أو وضع بلدك السياسي، وما إلى ذلك من الظروف"

برأيك هل الاجتهاد هو الطريق الأكيد للوصول للنجاح؟ وهل ستعلم أطفالك ذلك؟


رأي الدكتور إسماعيل عرفة يطرح واقعاً صادماً لكنه حقيقي، ويُجبرنا على مراجعة المفاهيم التي تربّينا عليها، ليس لنبطلها، بل لنضعها في إطارها الواقعي برأيي، الاجتهاد شرط ضروري لكنه ليس كافياً للنجاح. أشبهه ببطارية قوية داخل جهاز لا يعمل إلا إذا توافرت له شبكة كهرباء جيدة، وقطع سليمة، ومكان مناسب للعمل. قد تملك أقوى البطاريات، لكن بدون الظروف المساعدة، ستظل الطاقة حبيسة داخلك. لن أعلّم أطفالي أن الاجتهاد وحده يكفي، بل سأعلّمهم أن النجاح أشبه بلعبة شطرنج: تحتاج إلى اجتهاد، لكن أيضاً إلى استراتيجيا، وتوفيق، وأحياناً إلى من يساعدك في تحريك القطع. سأعلّمهم أن الفشل لا يعني أنهم لم يبذلوا ما يكفي، بل قد يعني ببساطة أن المعادلة كانت ضدهم هذه المرة