الجمال ليس معيارًا.. إنه نظام اقتصادي يبيعك مرآة مشوهة ثم يبيعك الحلول، من كتاب "الجسد غير المرئي"

Simonsemo_09

في صباح عيد ميلادي الثلاثين، وقفتُ أمام المرآة وأجهشتُ بالبكاء. لم أكن أبكي لأنني كبرت بل لأنني لم أعد أتعرف على وجهي بعد سنوات من الحرب مع معايير لم أخترها. كتاب "الجسد غير المرئي" لـ ناومي وولف وضع يده على جرح لم أكن أعرف كيف أصفه: "الجمال ليس معيارًا.. إنه نظام اقتصادي يبيعك مرآة مشوهة ثم يبيعك الحلول"

كنت أستيقظ الساعة 5 صباحًا لأضع 15 منتجًا تجميليًا، وأصرف نصف راتبي على "إصلاح عيوب" اخترعها إعلان كريم تبييض! ، في أول يوم خرجت فيه دون مكياج، سألتني صديقتي: "هل أنت مريضة؟" كانت الصدمة أن أحدًا لم يعتد رؤية حقيقي

التحول الأقسى: عندما حطمتُ مرآة الحمام ذات ليلة، اكتشفتُ أن المرآة الحقيقية كانت مجتمعًا كاملًا يرفض تعريتي من الأقنعة

سؤال الكتاب الذي هزني:"ما هو الثمن الذي لا تزالين تدفعيه يوميًا لتبقي مقبولة في عيون لم تراكِ أبدًا؟"


ما ذنب المجتمع هنا ؟ لم يرفض أحد شئ، ولكن عندما أكون قد تعودت على رؤية زميلات العمل بمظهر معين ثم فجأة أراهم بغيره فهنا أشعر بالقلق واستفسر، ليس هذا رفضا لمظهرهم ولكن تعجب من التغيير المفاجئ الذي ربما يكون مؤشراً لأزمة يجب أن نمد بها يد العون.

المجتمع ليس مذنب ولكن أنتم المذنبين في حق انفسكم، سمحتم لحالة الضعف والشعور بالنقص بأن تسيطر عليكم والان أصبح من الصعب الخروج من طوع تأثيرها

أحترم وجهة نظرك، لكن أرى أن فيها تبسيط غير منصف للمسألة. ربط التغيير الخارجي بأزمة داخلية فيه نوع من الافتراض المسبق، وكأننا لا نمنح الناس حق التطور أو التجربة دون أن نربط ذلك بخلل أو ضعف.التغيير لا يعني دائمًا وجود مشكلة، بل قد يكون انعكاسًا لمرحلة نضج، أو بحث عن ذات أكثر اتساقًا، أو حتى مجرّد رغبة في التجديد. مثال: من يغير طريقة لبسه أو قراره بترك وسائل التواصل، هل يجب أن نُرجع ذلك مباشرة لحالة نفسية؟ أم نحترم اختياراته ونسأله بلطف إن كنا قلقين، لا أن نُسقط عليه تصورات مسبقة؟ المجتمع ليس مذنبًا وحده، لكن حين يُعلّق على كل تغيير وكأنه علامة خطر، يصبح جزءًا من المشكلة، لا الراصد لها فقط