الجمال ليس معيارًا.. إنه نظام اقتصادي يبيعك مرآة مشوهة ثم يبيعك الحلول، من كتاب "الجسد غير المرئي"

في صباح عيد ميلادي الثلاثين، وقفتُ أمام المرآة وأجهشتُ بالبكاء. لم أكن أبكي لأنني كبرت بل لأنني لم أعد أتعرف على وجهي بعد سنوات من الحرب مع معايير لم أخترها. كتاب "الجسد غير المرئي" لـ ناومي وولف وضع يده على جرح لم أكن أعرف كيف أصفه: "الجمال ليس معيارًا.. إنه نظام اقتصادي يبيعك مرآة مشوهة ثم يبيعك الحلول"

كنت أستيقظ الساعة 5 صباحًا لأضع 15 منتجًا تجميليًا، وأصرف نصف راتبي على "إصلاح عيوب" اخترعها إعلان كريم تبييض! ، في أول يوم خرجت فيه دون مكياج، سألتني صديقتي: "هل أنت مريضة؟" كانت الصدمة أن أحدًا لم يعتد رؤية حقيقي

التحول الأقسى: عندما حطمتُ مرآة الحمام ذات ليلة، اكتشفتُ أن المرآة الحقيقية كانت مجتمعًا كاملًا يرفض تعريتي من الأقنعة

سؤال الكتاب الذي هزني:"ما هو الثمن الذي لا تزالين تدفعيه يوميًا لتبقي مقبولة في عيون لم تراكِ أبدًا؟"


التعليق السابق

في هذه الحالة يكون الدافع هو التفوق الجمالي أمام المجتمع أو مواكبة المنافسة الجمالية الناتجة عن مقارنة الإنسان ذاته بمعايير موضوعة من طرف مجهول، فنجد الفنانات تسرعن إلى عمل عمليات تجميل تجعل الوجوه متشابهة كنسخة لا نهائية متكررة، ويفقد أثناء ذلك كل وجه مسحته الخاصة من الجمال المتفرد.

حقيقي أن السعي وراء التفوق الجمالي كما وصفته جعلنا نرى التجميل وكأنه زيّ موحد لا يُترك فيه مجال للهوية الفردية. لكن اللافت أن هذه المنافسة لا تُدار فقط من المجتمع، بل تُغذّى يوميًا من قِبل الصناعة الإعلامية التي تُقنع الفرد أن الجمال سلعة قابلة للشراء. مثلاً، في كوريا الجنوبية، وهي من أكثر الدول التي تنتشر فيها عمليات التجميل، أصبحت بعض الشركات تطلب صورًا بمقاييس معينة في طلبات العمل، وكأن الشكل شرط للكفاءة وهنا تتحول الرغبة في الجمال من حرية شخصية إلى ضغط مؤسسي، فيضيع الفرق بين من يختار شكله، ومن يُجبر عليه

ذلك واقع في كل العالم في الوظائف التي تهتم بالمظهر كخدمة العملاء والبيع مثلاً، لكن كثير من الوظائف لا يهم فيها الشكل، كالطب والمحاماة والهندسة وغيرها..