اصداء الحروف.

تلك اللحظة التي تترك فيها قلمك اخيرًا ليستريح علي مكتبك الخشبي، تنظر للكميات الكبيرة من الورق الذي استخدمته لتصل لأخر جملة في روايتك التي استغرقت سنة او سنتين، او أكثر بكثير في التنفيذ!

تتنفس الصعداء عندما تدرك انك انجزت عملًا يمكن ان يحي ذكراك في حياتك او مماتك. عندما تقرأ عملك مرة اخري، تشعر بالفخر وانت تري الشخصيات التي من صنع يدك تتألق في الورق الأبيض الشاغر وتصنع منه عالمًا جميلًا و مختلفًا.

عندما تمر علي كل فصل، تتذكر حالتك وانت تكتب هذا الفصل، تستحضر جميع المشاعر التي اودت بك لكتابة ذلك الفصل الغزير بالمشاعر.

حتي و ان لم تخرج صفحاتي للنور، ولم يعرف العالم ابدًا عن كتاباتي وافكاري، فأنا فخورة والحمدلله برؤية قدرتي وهي تصنع شخصيات من الهواء الرفيع لها ومآسي ومشاعر...لها حياة!


لحظة الانتهاء من عمل كتبتُه بقلبي وروحي، لحظة أن أضع النقطة الأخيرة وأتأمل ما صنعت يداي. ليست مجرد كلمات على ورق، بل ترجمة لمشاعري، وتجارب تخلّدت في هيئة فصول وحوارات.

أذكر تمامًا كيف كنت أكتب بعض المقاطع ودموعي تنهمر، وأخرى وأنا أضحك بين السطور، وكأن الشخصيات التي ابتدعتها قد تسللت إلى أعماقي، وأصبحت تؤثّر فيّ كما أثّرتُ فيها.

وعندما أعود لقراءة ما كتبت، أستشعر تلك اللحظات مجددًا، وكأنني أعيشها للمرة الأولى.

ولذلك تبقي الكتابة هي الشئ الحقيقي الوحيد لتخليد الذكريات والابداع علي مر العصور.

عبارتك تختصر الحقيقة التى تظل رغم كل هذا التقدم والتقنيات ، الكتابة هي البصمة البشرية الخالدة. هي الدليل على أننا عشنا، وفكرنا، وشعرنا، وتألمنا، وأحببنا، وواجهنا أنفسنا والعالم. في زمن يتسارع فيه كل شيء، تبقى الكتابة هي الفعل البشري الأصدق، لأنها لا تنتج بدافع السرعة أو الضجيج، بل تنبع من الرغبة في أن نخلف أثراً يعبر عنا حين نصمت أو نغيب. ولعل أفضل ما قيل فى ذلك، ما كتبه جورج أورويل أكتب لأن هناك كذبة أريد فضحها، أو حقيقة أريد أن أسلط الضوء عليها.

بالفعل👏👌