"إذا كان كل ما نعرفه هو الراحة، فسنكون ضعفاء للغاية عندما نضطر للتعامل مع الألم أو المشقة"!!

خلال كتابه الثري بالمعلومات " 10 دقائق مع الفلسفة" عبر باتريك كينج عن أهمية تمرين النفس على الحرمان، ومواجهة الصعاب بشكل دوري قدر الإمكان؛ وذلك لحمايتها من المعاناة الشديدة عند عيش تلك الصعاب فعليا.. وذلك أثناء تناوله للفلسفة الرواقية في الحياة.

وبشكل عام، يعرض هذا الكتاب مجموعة من آراء الفلاسفة، والمدارس الفلسفية حول فلسفة الحياة، وسبل فهم ما نمر به من مواقف خلالها، ونصائح للعيش بعيدا عن التعقيد قدر الإمكان..

وعند تأمل هذه النصيحة، القائلة بوجوب صقل النفس بتعويدها على المشقة، وجدت أن ذلك يبدو منطقيا ببعض الحالات، كالصيام مثلا، فهو حرمان مؤقت للنفس من بعض الملذات... كذلك ممارسة الرياضات المجهدة، تعد نوعا من المشقة خاصة ببدايتها..

لكن قد توجد بعض الحالات التي يصعب خلالها العمل بتلك النصيحة، فمثلا كيف لإنسان ينعم بسعادة مفرطة، أو حقق نجاحات هائلة، كيف له أن يعاني تجربة عكس ذلك تماما، فقط ليعد نفسه لمواجهة الأمر، إذا ما خسر نجاحه و سعادته فعليا!!

برأيكم، هل تكتسب النفس مناعة أو خبرة فعلية، عند تجربة المعاناة قبل عيشها؟!


طرحك لوجهات النظر حول الفلسفة الرواقية وتأملاتك جميل وعميق. فكرة التمرين على الحرمان أو التعوّد على المشقة قد تبدو منطقية في سياقات معينة كما أشرت، مثل الصيام أو الرياضات التي تُبنى فيها القوة تدريجياً. إنه نوع من الاستعداد النفسي والجسدي للشدائد المحتملة.

أما بالنسبة للشق الثاني من تساؤلك، أي كيف يمكن لشخص يعيش سعادة مطلقة أو نجاحاً كبيراً أن يهيئ نفسه لتجربة عكس ذلك تماماً، فأعتقد أن هذا يعتمد على طبيعة التمرينات أو "المشقات" التي يختار الشخص التعرض لها. فليس المقصود من "التعوّد على المشقة" أن يعاني المرء بقدر ما هو محاولة لتوسيع أفقه النفسي وإعداده لاحتمالات الحياة المختلفة. مثلاً، يمكن للشخص الذي يعيش سعادة غامرة أن يخصص وقتاً للتعامل مع مشكلات بسيطة أو لممارسة التأمل، حيث يتعلم مواجهة مشاعر القلق أو عدم الراحة في بيئة متحكم بها، دون أن يؤثر ذلك على شعوره العام بالسعادة.

أما عن اكتساب النفس مناعة فعلية، فقد يكون الأمر نسبيًا. في بعض الأحيان، قد يساعد المرور بتجارب صغيرة ومقننة من الحرمان أو الصعوبات على تعزيز الصلابة النفسية، ولكن هذه المناعة ليست مُطلقة، لأن بعض الصدمات تكون بطبيعتها غير متوقعة وقد تترك أثرًا كبيرًا مهما كان الشخص مهيأً.

تأملاتك تحمل عمقًا فلسفيًا جميلًا.