الانفتاح على الآخر يقودنا إلى اكتشاف مناطق لم نكن نعرفها عن أنفسنا من كتاب “ربما عليك أن تكلم أحدًا”

في كتاب ربما عليك أن تكلم أحدًا، تتناول لوري غوتليب، المعالجة النفسية، كيفية مساعدة مرضاها على الانفتاح والتواصل مع الآخرين. أكثر ما لفتني في الكتاب فكرة: من الممكن أن يطرق أحدهم عبر تواصله أبوابك الدفينة، وعبر المشاركة يمكن أن تفهم نفسك أكثر، بل وتصير أفضل.

كانت هذه الفكرة جوهرية بالنسبة لي، لأنني اكتشفت أن التواصل ليس مجرد تبادل للأفكار، بل هو أداة قوية للتغيير. عندما حاولت تطبيق هذا المفهوم في حياتي الشخصية، لاحظت كيف أن الحوار مع الآخرين يعمّق فهمي لذاتي. فعندما أنفتح على الآخر وأحاول تقمص وجهة نظره، أكتشف زوايا لم أكن أراها في نفسي من قبل. على سبيل المثال: عند مشاركة الأفكار مع صديقتي يمكنني أن أرى مواقف حياتي من منظور مختلف، مما يساعدني على تطوير ردود أفعالي والتعلم من أخطائي، وكذلك لأن الآخرين من الممكن أن ينتبهوا لأمور لم نستطع الانتباه لها، ومدنا بأفكار من تجاربهم الشخصية. 

وأعتقد هذا مانفعله هنا، أي مناقشة الأفكار والمشاركة. والسؤال الذي يلحّ علي الآن: كيف يمكننا الاستفادة من الحوار وإنجاحه في هذا السياق؟ 


عند مشاركة الأفكار مع صديقتي يمكنني أن أرى مواقف حياتي من منظور مختلف، مما يساعدني على تطوير ردود أفعالي والتعلم من أخطائي، وكذلك لأن الآخرين من الممكن أن ينتبهوا لأمور لم نستطع الانتباه لها، ومدنا بأفكار من تجاربهم الشخصية. 

أعتقد أنه كي نتغير، لا يكفي التواصل فقط، بل نحن بحاجة إلى الإيمان أو الاقتناع بما قاله الطرف الأخر، هنا يصبح التواصل هو السلم أو الجسر الذي استخدمناه للتطوير والتعلم، لكنه ليس الفاعل الرئيسي، وإلا كيف نفسر حدوث مئات المرات من التواصل مع من حولنا وخرجنا بنفس القناعة التي دخلنا بها، بنفس الرأي ولا تغير فينا أي شيء.

لكي نستفيد من الحوار وننجحه في هذا السياق، علينا ان نقتنع بما يقوله الطرف الاخر، وعلى الطرف الأخر ان يقدم ما نحتاجه للإقتناع، أي علينا دور في تجهيز انفسنا وعلى الطرف الاخر دور في بذل العناية الكافية لاقناعنا، وإلا لن يكلل الحوار والتواصل النجاح.

صحيح كما قلت على الآخر أن يتمتع كذلك بأساليب الحوار الجيد. ولكن أعتقد عوضًا عن الاقتناع من الممكن أن تكون النية الاستماع فعلًا لما يقوله الآخر دون حكم، ثم مراجعة الأمر لاحقًا، أي الحضور الفعلي أثناء الحديث والانتباه

وارد أن تكون النية الاستماع فقط، ولكني كنت اخشى توضيح فكرة أن الاستماع وحده غير كافي لاحداث التغيير، لابد ان نقتنع كي نقوم بتطوير وتعليم انفسنا. الآن انا وأنتي نتواصل ونقرأ جيدا (بمثابة الاستماع في الحوار الشفهي) ولكن قد لا يتغير شيئ لدي ولا أتعلم شيئا من حوارنا لأني لم أقتنع باي حرف مما قلتيه، كذلك أنتِ في حالة عدم اقتناعك بأي حرف مما كتبته، الفيصل هنا سيكون الإقتناع.

أتفق معك من ناحية أنه يشبه الاستماع المعتاد هكذا. ولكن الإقتناع أظن يجعلنا نسلم أن مايقوله الآخر صحيح وهذه ليست الحالة دائمًا، كذلك ربمًا علينا أن نقحم طريقة سقراط، أي أن نطور الفكرة معًا، ونوجه لها بعض الاسئلة لتنمو وتصبح مقنعة فعلًا. ما أقصده هو: الفهم بصدق وعدم الحكم، وإعادة التفكير، ربمًا هكذا نصل لإقتناع سليم وكما قلت أنت نتغير.

كذلك التغيير ربمًا يأتي من تفكيرك في الفكرة نفسها، وربمًا بعد فترات زمنية طويلة، أي الآن مثلًا تعليقك جعلني أفكر بفكرتي، وهذا يجعلني أحاول تطويرها وربمًا صياغتها بشكل أفضل؛ وهذا نوع من التغيير على ما أظن.

أكيد، قطعا ما تقوليه وارد الحدوث، وأصلا الاقتناع يحتاج لطرفين، وقد يتداخل الطرف الأول ويشكل تطوير للحوار أو الفكرة مع الطرف الثاني يسهل مهمته في تعليم وتطوير الطرف الأول، هذا كله يحدث وطبيعي.