الكتب كالثقوب السوداء..

الكتب كالثقوب السوداء، تحملك إلى أماكن مجهولة شديدة المتعة أو الغرابة أو الطرافة أو العمق المعرفي أو تحملك إلى أرض جدباء لا شيء فيها.. فتعرف حينها أنك دخلت (الثقب) الخطأ.

إنها قطع سحرية، تبدو من ورق ومداد ولكنها من شيء آخر، أكثر عمقا إنها من مشاعر وعرق ودموع. ولولا هذه السحرية والشاعرية التي تتصل بروح القارئ لانقرضت هذه الرزم الورقية منذ زمن، فلماذا أحتاج اليوم النظر في ورقة وكل شيء حولي شاشات وهاجة تناديني؟


أغبط الصراحة من يشعر برومانسية وحب وعاطفة اتجاه الكتب، فأنا لا أشعر نهائياً بهذا الموضوع رغم أن علاقتي مع الكتب جيدة جداً وأقرأ كثيراً ولكن أقرأ من باب الحاجة لا أقل ولا أكثر ولا يعنيني من هذه القراءة أي عاطفة ولا أشعر بها حتى، يعني أتعامل مع الكتب تماماً وكأنها حبوب دواء أحتاجها، فآخذ ما أحتاج ككتب وأترك ما لا أحتاج وحتى الوقت الذي أقضيه معهم لا أعدّه وقت للمتعة بقدر ما أعدّه وقت للدرس، يعني لا هو ممل ولا هو ممتع، كمهمات عليّ قضائها ليس أكثر ولذلك بالفعل اغبطك وأشيد بشعورك وأتمنى لو أنني أمتلك ما تمتلك من عواطف اتجاه كتبك وتجربتك...

بارك الله فيك أخي ضياء.. أظن أن التعود على التعاطي مع القراءة بشكل أكاديمي أو علمي بحت هو ما يخلّف هذا الانطباع. فإذا قرأ المرء عشرات الكتب على سبيل المتعة والترويح ووجد منه أربعة فقط أو ثلاثة أعجبته وحققت له تلك المتعة.. سيبحث عن مثلها في أوقات الملل أو الضجر وهكذا يتكون هذا الإدمان والبحث عن (المتعة) والله أعلم.. كالشاعر المتغزل بالنساء، للتمتع الذي يحصل له مع النساء لا لمجرد التغزل فحسب.

أه فهمت عليك، يعني تنصحني أن أضيف في الفترة المقبلة كتب أو روايات أتقصّد بها أن تكون ممتعة لي؟ أي أن أنشد بها المتعة أولاً؟ إذا كان نعم فأنا بانتظار اقتراح أو اقتراحين والله بما أنّك لك باع طويل في الكتب.