11

كتاب الثقافة والكرامة: لماذا رفعنا الراية البيضاء فكريا؟

Rafik_bn

لعلّ أغلبنا من أصحاب النّخوة فضّل مواجهة السلاح بالسلاح بدل رفع الراية البيضاء، وعندما اِنتقل الصراع من الميدان إلى الأفكار فضّلنا الاستسلام والانقياد؟!

أنا أؤمن أنّ العصر الحالي هو عصر حرب الأفكار والقيم، وواقِعُنا مليئ بالأمثلة وخذ ماشئت! فما كان يعتبر محرجا وغير مقبول ويتعارض مع بعض القيم أصبح اليوم مُستساغا فعندما كنت صغيرا كنت أخجل من متابعة مسلسل رومانسي مع عائلتي، واليوم؟ ذهبت كثير من هذه الحدود التي تحافظ على قيمنا المجتمعية والاسلامية، حتى أفكارنا تحولت من الاهتمام بما يرفع الأمة أو على الأقل شغل العقل بما هو مفيد وفعّال إلى ما هو تافه أو ترفيهي فقط فعندما كان والدي صغيرا مثلا كانت الكرة تمثل هواية لها قدر محدود من الاهتمام، واليوم؟ أشغلنا أفكارنا بالملهيات بينما استغل الغرب ذلك في غرس ثقافاته وقيمه بيننا من جهة وتقدمه علينا فكريا كالجانب العلمي من جهة أخرى..ثم نسأل لماذا صرنا توابعا، نحن من تقبلنا الهزيمة في حرب القيم والافكار هذه دون مقاومة!

رغم كوننا جميعا نعلم هذه الحقيقة لكننا رفعنا الراية البيضاء لها ولم نواجهها بنفس النّخوة التي تحدثت عنها في بداية الموضوع!

فبرأيكم لماذا شباب اليوم مستسلم لتغيير قيمه وأفكاره؟


فما كان يعتبر محرجا وغير مقبول ويتعارض مع بعض القيم أصبح اليوم مُستساغا فعندما كنت صغيرا كنت أخجل من متابعة مسلسل رومانسي مع عائلتي، واليوم؟ ذهبت كثير من هذه الحدود التي تحافظ على قيمنا المجتمعية والاسلامية، 

أعتقد أن السبب فى ذلك هو دخول الإعلام بشكل أكبر من السابق، وزيادة السلوكيات الغير المرغوبة والسلوكيات الغير أخلاقية فى المسلسلات والأفلام. كما أن زيادة التكنولوجيا والتعامل معها بطريقة خاطئة، بالإضافة إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك ويوتيوب، ساهمت في انتشار هذه السلوكيات غير المرغوبة، وخاصة على منصات مثل تيك توك، فاصبح من الصعب على الأهل السيطرة على تصرفات أبنائهم. 

فى الماضي، كنا نخجل من مشاهدة فيلم رومانسي بجانب أهلنا، ولكن اليوم، بسبب كثرة المشاهدات فى الأفلام والإعلام، أصبحت السلوكيات غير الأخلاقية تمثل حوالي 90% من حياتنا. ولكن فى الزمن السابق، لم يكن هناك سوشيال ميديا أو فيديوهات قصيرة.

مثلا، قد نجد أن الأطفال اليوم يتعرضون لمحتوى غير مناسب على تيك توك، مما يؤثر على سلوكهم وأفكارهم، فى حين كان من الأسهل على الأهل توجيه أبنائهم فى الماضي.

ولتحكمهم في الاعلام باتوا يروّجون لما يريدونه ويحجبون مايريدونه، نحتاج شعلة مقاطعة مثل التي أشعلتها غـ.زة حتى نتجاوز عتبة تخطي الادمان والتغييب العقلي ليكون بعدها وعينا بتصرفاتنا أكبر.