عندما نراجع القصص التي سمعناها، الأفلام التي تابعناها والقصص التي عشناها، نجدها تشترك في كون شخصية القائد دائما ما تمتلك القدرة على اتخاذ القرار الحاسم في أصعب الأوقات والمواقف، وإذا ما أسقطنا هذا على حياتنا فيبدو جليا فرق الشخصية وتأثير الأفعال بين من يمتلك هذا الفن ومن يفتقده، في حين يتبنّى كثير من الأشخاص عقلية لِيسلَمَ رأسي أتبع القطيع والخطأ الجماعي أهون من تحمل الأعباء الناتجة عن الصواب الفردي.
يتخذ الآخرون وهم القلّة الخطوة الأولى للمبادرة باتخاذ قرارت حاسمة! فقائد الجيش مثلا لن يتردد في الهجوم أو الانسحاب حتى لو أعطى وقتا للمشورة فإنه يأخذ القرار الحاسم متحملا أعبائه، والطبيب لا يتردد في قرار العملية بعد نتائج تشخيصه رغم أن الدقة في التعامل مع الجسم البشري مستحيلة.. وكثير من العمليات كانت قرارا خاطئا! رغم أن هذه تجارب ضمن مجال ومعرفة الشخص، لكن عندما ننظر للأمر من زاوية مختلفة، كُتِب عليهم أن يكونوا في ذلك المكان لأنهم قادرون على حسم قراراتهم والمُضي بالموقف، لنقترب في التصور أكثر قربا للواقع، العصفور لا يتردد في الهبوط على الغصن ويفكر في احتمال اِنكساره.. لكنه يهبط بحسم ويثق بقدرته على تحمل نتيجة هذا القرار حتى لو كانت سيئة وهي قدرته على التحليق بعيدا إذا انكسر الغصن.
والآن بعد أن قررنا أن نتخذ قرارا حاسما.. وبين فوضى أفكارنا المزدحمة، كيف نشُّق الطريق نحو القرار الأكثر صوابا؟
القلق والخوف والتردد هم أكثر المشاعر التي تقعِدنا عن العمل وتؤخرنا عن اتخاذ القرار السليم.. القلق والخوف والتردد يستجدي عدد لا نهائي من الأفكار السلبية فيجعلني أفكر في كل احتمالات الخطر، الاحتمالات السلبية والمصائب التي قد تحدث إذا قررت واتخذت هذا القرار فأجد نفسي (صفر اليدين) في حالة اللا قرار...
يمر بي هذا كثيرا وكلما كبر الموقف وصعب القرار المرتبط به صعب علي أخذ القرار ولكن.. بعد الاستعانة بالله والاستخارة ومشورة شخص أمين وثقة أسأل نفسي سؤالا يجعل قراراتي حاسمة بلا ندم ولا خوف يكون السؤال (ايه أسوأ شيء ممكن أن يحدث)؟ لو كانت الإجابة لا تتضمن الموت ولا الأذى الضخم لي أو غير فأنا أأخذ القرار وأنفذه وحتى لو بدى لي أنه كان خطئا لا أندم لأني استفرغت وسعي وفعلت ما كان في يدي...
أشرت الى نقطة مهمة جدا وهي مشورة الشخص المناسب اضافة الى تحليل أسوء احتمالات القرار والاستعداد لها، هذه الأخيرة استعملها شخصيا في حياتي كثيرا.
التعليقات