كتاب أبي الذي أكره: لماذا يظن بعض الآباء أن السوط هو الوسيلة المثالية للتربية والتوجيه ؟

  • Mo_essam

في الآونة الأخيرة تتعالى صيحات الشكوى والاستغاثة من الأبناء ضد الآباء، وربما كانت هذه الشكاوى والاستغاثات موجودة من قبل، ولكن السوشيال ميديا سهلت طريقة التعبير عنها، ووفرت لها سبل انتشار ورواج أوسع.

فكثيراً ما نصادف من يشارك منشورات تعبر عن كراهيته لأبيه، أو يرى منشور به حديث طيب عن الآباء فيعلق بتكذيب ما هو مذكور، ويستمر في بث مشاعر كراهيته هنا وهناك.

ما يجعلني أشارك هذه المساهمة أولاً لقيمة الكتاب، و ثانياً لأنني تعرضت لحالة متطورة من هذه الشكوى أمس، فقد نشر صديق لي منشور نعي لوفاة والده وبينما كنت أكتب له تعليق تعزية وجدت تعليق لشخص يقول ( ليته كان أبي ودعى على والده بالموت)

عن نفسي لا أستطيع أن أتخيل كيف يصل أبن لهذه الدرجة من الكراهية، رغم اعتراضي الشديد على أخطاء التربية واعتماد السوط والترهيب كوسيلة تربية.

فكيف يصل الأبناء إلى هذه الحالة برأيكم، ولماذا يصر معظم الآباء على التربية العنيفة ؟


اعتقد أن الثقافة العامة أو الافكار النمطية المغلوطة عن الذكر في المجتماعات العربية أو الاجنبيه المغلقة أو الريفية، تنص علي أن الذكور يجب أن يكونوا اشداء وألا يظهروا مشاعر العاطفة أو حنونة، وخاصة اتجاة ابنائهم الذكور. فمن ناحية الاب في تلك المجتمعات يعتقد أن إظهار مشاعر حنونة قد تعني ضعفًا، وبالتالي صورة مهتزة عن كونه الذكر المسيطر. ومن ناحية اخري الاعتقاد الخاطئ أن إظهار الرفق ومشاعر المحبة والحنان للأبناء تعني ابناء ضعفاء غير اشداء وغير مسئولين. هذه بالطبع حلقة مفرغة من الشدة النفسية لأن الابن سيكبر ليكره ابوه وربما يكون هو نفسه ابوه مع ابنه.

هذه بحد ذاتها كارثة لأنها مؤشر لعدم انتهاء هذه الأزمة فلو عاملني أبي بعنف ونقلت أنا العنف لابني فنقله أبني لأبنه سنخلق سلسلة عنف وعادة تربية جافة متوارثة، أرى أن لو الإبن كسر الحلقة فلم ينقل عنف أبيه لأبنه ربما تخف حدة الأزمة ونخلق جيل واعي بالتربية السليمة.