كتاب نكات جيجيك: لماذا يلجأ البعض لعرض أفكاره العميقة في صورة نكات ساخرة؟!
سمعت آخر نكتة؟!.. لطالما كان تناقل النكات الساخرة من أوضاع حياتنا المثقلة بالأعباء والمسؤوليات، سبيل الكثيرين للتنفيس والتخفف من ضغوط تلك الحياة..
ويصف كيركيجارد ذلك قائلا ( إن السخرية تحرر صاحبها من أعباء الواقع العملي المعاش)!
ولعل هذا الطابع التحرري للأسلوب الساخر، هو ما دفع العديد من الفلاسفة والنقاد على مر العصور، للتعبير عن أفكارهم الفلسفية العميقة من خلاله!
وهذا ما قام به الفيلسوف والناقد سلافوي جيجيك، في كتابه النقدي الساخر "نكات جيجيك"..
حيث قام بصياغة آرائه النقدية اللاذعة حول مختلف الموضوعات -السياسية والثقافية والدينية- في صورة نكات ساخرة، يسهل فهم ظاهرها وباطنها..
ولو تأملنا حياتنا اليومية فسنجد معظمنا يستخدم السخرية بدرجات متفاوتة خلال يومه.. سواء بالمنزل، أو العمل، أو المواصلات العامة، أو غيرها من الأماكن والتجمعات المحفزة للأحاديث الساخرة من أبسط الأشياء، حتى أعمق الأفكار!!
برأيكم، لأي مدى يصح استخدام السخرية للتعبير عن الآراء والأفكار الجادة وتبسيطها؟!
فقد تكون هناك فكرة تبدو قوية ووراءها الملايين ولكنها لا تتحمل نكتة بسيطة تضرب في أساسها!
أحسنت التعبير أمنية؛ فالنكات على بساطتها وعفويتها إلا أنها تصلح أحيانا ما تعجز محاضرات مطولة عن إصلاحة!
فما يميز الأسلوب الساخر هو القبول الشعبي الكبير، والقدرة الهائلة على الإنتشار بين مختلف الطبقات الإجتماعية..
وخير دليل على ذلك، نجده بقصائد ونصوص الأدب الساخر الخالدة منذ مئات السنين!
ألاحظ أن الجيل الحالي مائل للسخرية من أكثر المواضيع عمقًا وحساسية وهذا يجعله مميزًا بالنسبة لي..
لكن تلك الميزة تستلزم قدرا من الوعي والإلتزام بحدود السخرية البنائة، بمعنى آخر يجب أن ندرك الفرق ما بين السخرية بغرض النقد، وبين التنمر أو التجريح الشخصي.
التعليقات