في قصص تولستوي القصيرة: "الجميع يفكر في تغيير العالم، لكن لا أحد يفكر في تغيير نفسه".
دوماً ما أسير في الطرقات وأتنقل بين وسائل المواصلات العامة وأجلس في الأماكن العامة، ودوماً ما أستمع للنقاشات التي تدور في مثل هذه الأماكن المفتوحة، وأجد الكثير ساخطاً، ربما على الأوضاع المعيشية التي يعيشها المجتمع، أو الأوضاع الأخلاقية التي تردت في المجتمع، أو القيم التي فقدناها، أو أو أو...
وأجد جميع الأطراف متفقين على أنه ينبغي أن نغير من هذا الواقع، وكيف يمكنهم أن يمنعوا هذه الأوضاع المرفوضة، وكلهم رغبة في تغيير المجتمع من حولهم.
وكثيراً ما كانت تومض في رأسي مقولة تولستوي "الجميع يفكر في تغيير العالم، ولكن لا أحد يفكر في تغيير نفسه" وأتساءل، ألا يرغب أحد هؤلاء في تغيير نفسه قبل تغيير المجتمع؟ لماذا يفكر الجميع من هذا المنظور؟
مع أننا لو نظرنا نظرة شخصية لكل فرد ورأينا أنه قد غير من نفسه، ثم توسعنا في نظرتنا لوجدنا أن المجتمع كله قد تغير، هكذا وبدون أن يبذل أحدٌ جهداً في تغيير المجتمع.
قد لا تختلفون معي على أن تغيير المجتمع يبدأ بتغيير الفرد من نفسه، ولكن الذي أستغربه هو أن الغالبية العظمى تميل إلى إلقاء اللوم على المجتمع، وهم يعلمون علم اليقين أنهم بذلك يلومون أنفسهم إذ أنهم يشتركون في نفس المعضلة،
وكأنهم يهربون من أنفسهم بإلقاء اللوم على المجتمع!
البيئة التي عشنا بها تعاملنا بشكل مجموعي ولذلك برأيي من الطبيعي جداً أننا حين نريد أن نغيّر ونتغيّر أن نتعامل مع المسألة بصفتها حركة جماعية وننظر للأمور نظرة مجموعية
ولكن هذا لا يغير من حقيقة الأمر شيئاً، فليس لأن المجتمع اعتاد شيئاً أن يصبح هذا هو الصحيح، فهنا مثلاً طغت تلك النظرة المجتمعية التي نشأنا عليها على الصحيح فجعلت منه بعيداً عن المتناول، وأصبحنا نرى أنه علينا التعامل من هذا المنطلق ليس لشيء سوى أنه الواقع.
فكيف يمكننا أن نقنع أنفسنا بأننا حين نتغير يجب أن نركز على أنفسنا؟
التعليقات