مقتطفات من كتاب (فلسَفتي كيف تطوّرت)

بسم الله الرحمن الرحيم

مقتطفات من كتاب (فلسَفتي كيف تطوّرت)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

كتاب (فلسَفتي كيف تطوّرت), تأليف: برتراند راسل, ترجمة: عبد الرشيد الصادق, راجعه: الدكتور زكي نجيب محمود, الطبعة الأولى 1960, مكتبة الأنجلو المصرية.

1-       (فهآ نذا أجد عقائدي التي لم أكن أشك فيها, تنزلق من بين يدي واحدة إثر أخرى إلى نطاق الشك. فقد كان من دأبي – مثلا – ألا أشك للحظة واحدة في أن الحقيقة هدف من الخير أن أصل إليه. لكنني الآن أعاني أكبر الشك, وأكبر الحيرة, لأن البحث عن الحقيقة قد أفضى بي إلى ما كتبت في هذا الدفتر من نتائج, بينما لو كنت بقيت مقتنعاً بالتسليم بتعاليم صباي, لظللت مطمئن البال. لقد زعزع البحث عن الحقيقة أغلب عقائدي القديمة, وجعلني أرتكب من الأفعال ما يمكن أن يكون من الخطايا, ولولا ذلك لظلت صفحتي بيضاء منها. ولست أعتقد أن البحث عن الحقيقة قد زاد من سعادتي بأي حال من الأحوال. فهو قد أكسبني – بطبيعة الحال – شخصية أعمق مما كان لي, وازدراء للتوافه والهزل, لكنه في نفس الوقت اذهب عني بشاشتي, وضاعف من المشقة التي تواجهني لكي أصطفي لنفسي أصدقاء خلصا ). الصفحة (55).

{ قال تعالى: (( أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185) )). ( سورة الأعراف) آية (185).

(قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أو لم ينظر هؤلاء المكذبون بآيات الله، في ملك الله وسلطانه في السموات وفي الأرض، (44) وفيما خلق جل ثناؤه من شيء فيهما, فيتدبروا ذلك، ويعتبروا به، ويعلموا أن ذلك لمنْ لا نظير له ولا شبيه, (45) ومِنْ فِعْلِ من لا ينبغي أن تكون العبادة والدين الخالص إلا له, فيؤمنوا به، ويصدقوا رسوله وينيبوا إلى طاعته، ويخلعوا الأنداد والأوثان، ويحذرُوا أن تكون آجالهم قد اقتربت، (46) فيهلكوا على كفرهم، ويصيروا إلى عذاب الله وأليم عقابه. ).

وقال تعالى: (( ۞ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (46) )). (سورة سبإ) آية (46).

وقال تعالى: (( الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ (3) )). (سورة الملك) آية (3).

(ثم قال) :  الذي خلق سبع سماوات طباقا ( أي : طبقة بعد طبقة ، وهل هن متواصلات بمعنى أنهن علويات بعضهم على بعض ، أو متفاصلات بينهن خلاء ؟ فيه قولان ، أصحهما الثاني ، كما دل على ذلك حديث الإسراء وغيره .

وقوله) :  ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ( أي : بل هو مصطحب مستو ، ليس فيه اختلاف ، ولا تنافر ، ولا مخالفة ، ولا نقص ، ولا عيب ، ولا خلل ; ولهذا قال) :  فارجع البصر هل ترى من فطور ( أي : انظر إلى السماء فتأملها ، هل ترى فيها عيبا ، أو نقصا ، أو خللا ; أو فطورا ؟ .

قال ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك ، والثوري ، وغيرهم في قوله :  (فارجع البصر هل ترى من فطور ) أي : شقوق(

وقال تعالى: ((  وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) )). (سورة المؤمنون).

وقال تعالى: (( وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17) )). (سورة الأحقاف) آية (17).

2-       (فقد كنت أمقت ما يتضمنه افتراضنا أن المكان والزمان لا يوجدان إلا في عقلي – أقول إني كنت أمقت ما يتضمنه هذا الفرض من فساد. ولقد كنت أحب السماء ذات النجوم, أكثر – حتى – من محبتي للقانون الأخلاقي, وما كنت لأطيق رأي كانط أن الشيء الذي أحبه أكبر الحب ليس إلا بدعة من تلفيق ذاتي ). الصفحة (94).

3-       (وعندما فرغت من كتاب (أصول الرياضيات) عقدت العزم على أن أجد حلا لتلك المفارقات. فقد كنت أشعر كما لو أن الأمر كان تحديا شخصيا, وكان من الممكن – إذا اقتضى الأمر ذلك – أن أنفق البقية الباقية من حياتي محاولا أن أواجه هذا التحدي. لكنني وجدت أن هذه المحاولة كريهة غاية الكراهة لسببين: أولهما أن المشكلة برمتها بدت مشكلة تافهة, وقد كنت أكره أن أركز انتباهي مرغماً على شيء لا يبدو أنه ذو أهمية جوهرية. وثانيهما أنني – رغم بذلي أقصى ما أستطيع من محاولات – لم أتمكن من أن أتقدم خطوة واحدة. وقد كان مجهودي طيلة العامين 1903 و 1904 مكرساً لهذا الموضوع, ولكن دون أي أثر من آثار النجاح ). الصفحة (115).

4-       (وقد وجدت في كتاب (أسس الرياضة) لرامزي فقرة تعبر عما لا أشعر به:

(إن ما أبدو فيه مختلفا عن بعض أصدقائي هو أنني أعلق أهمية ضئيلة على الحجم الفيزيقي. فلست أشعر بأدنى تواضع حيال رحابة السماوات. وقد تكون النجوم ضخمة, ولكنها لا يمكنها أن تفكر أو أن تحب. وهذه صفات تؤثر في بقدر أكبر مما يؤثر في الحجم). الصفحة (178-179).

{ قال تعالى: (( لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (57) )). ( سورة غافر) آية (57).

5-       (فالمسلمون يعتقدون أنهم إذا ماتوا في المعركة دفاعاً عن الإيمان الصادق, فسيدخلون الجنة. هذا الاعتقاد – بقدر ما في إمكاني أن أرى – قد عاد بالنفع (في النتيجة البعيدة وإذا نظرنا إلى الموقف ككل). فهل يحق لنا أن نفترض – على هذا الأساس – أن هذا الاعتقاد صادق حتى ولو كان المسلم المتوفي لا ينعم في واقع الأمر بمثل هذه النعمة كما كان يتوقع؟ فاذا كان ينعم في الواقع بمثل هذه النعمة, فماذا عسانا نقول في الاعتقاد المضاد الذي كان يعتنقه المسيحيون من قبل, حينما كانوا يعتقدون أن أحداً من أتباع النبي (محمد){صلى الله عليه وسلم} إذا توفى ذهب إلى جهنم مباشرة؟). الصفحة (238-239).

{ قال تعالى: (( ۞ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) )). ( سورة التوبة ) آية (111).

وقال تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا (48) )). (سورة النساء) آية (48). }.

كتاب (فلسَفتي كيف تطوّرت), تأليف: برتراند راسل, ترجمة: عبد الرشيد الصادق, راجعه: الدكتور زكي نجيب محمود, الطبعة الأولى 1960, مكتبة الأنجلو المصرية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أدري لماذا أجد في نفسي شيئًا من المشقة في تقبل الفلسفة القائمة على المعتقدات البشرية فقط، يعني العقل البشري دائم الجموح والتفكير والشرود، وهذا يقوده في حالات نراها إلى الإلحاد، أما إذا كان التفكير والتأمل له مرجعية ثابتة كأن يوقن الإنسان أن الحقائق تتمثل في الموت والبعث والحساب وأن الخير والشر مودعان في النفس البشرية وعلى المرء أن يعمل على تقويم نفسه وردها للصواب مهما جنحت لأنه من طبعها الفجور والجحود، فهذا تأمل يعود على النفس بالتزكية والنفع، فلا أدري بصراحة كيف يمكنني أن أخرج بفائدة صريحة من كتب الفلاسفة.