تسويق الكتاب، مهمّة كاتبه ليست مهمّة ناشره!

سابقاً كنت أدير مكتبة كمشروع ناشئ، وكان يستوقفني الكثير من الكتّاب الذين يعيشون أزمة في مسألة كتبهم وترويجها، حيث يأتون إليّ ويلومون الناشر بأنّه لا يقوم بالترويج للكتاب أو أحياناً لا يعرضه ضمن معارض الكتب بطريقة واضحة أو لا يعتني به بوسائل التواصل الاجتماعي، كل ذلك كان يثير اهتمامي وكنت أسألهم لحظتها سؤالي المُتكرر على مسامع من يمارس هذه الشكوى:

وأنت ماذا تفعل لترويج كتابك؟ بمعظمهم يردّون: هاه؟ (لا يفهمون مقصدي) وكأنّ مهمّتهم الأساسية هي كتابة الكتاب وفقط دون بذل أي مجهود في مسألة نشره، وحين أطلعهم على تجارب الكتّاب في الخارج، خاصة في أوروبا، تجارب ترويجهم، يتحججون بأمور غريبة عجيبة تعفيهم من هذه المهمة، مرّةً الكاتب ليس بائعاً، ومرّةً أخجل أن أقول بعملية البيع لكي لا أفقد مصداقيتي! ومرّةً لا أعرف وكأنّ الأمر غير قابل للتعلّم.

وأنت؟ هل توافقني فعلاً بأنّ الكاتب يتحمّل المسؤولية الأهم والأعلى في مسألة ترويج كتابه أم أنّك تختلف معي بالكليّة في هذا الصدد؟ ولماذا؟ شاركني رأيك!


في البلدان العربية تأخذ دور النشر من الكاتب كل تكاليف النشر مضافاً إليه ربحها ولذلك لا يهمها إن بِيع الكتاب أم لا، ولو أنها لم تأخذ من الكاتب شيئاً وكان العقد بينهما أن تأخذ الدار نسبةً واضحةً من المبيعات لروّجت له على صفحاتها وفي المعارض وعلى كلّ منصة..

سأوضّح لك المسألة، هل تعلم أنّ أقوى كتاب عربي حالياً لا يمكن أن يبيع فوق ال ٥٠٠٠ نسخة؟ وأنّ معدّل الطبعة الواحد في المنطقة العربية هو ١٠٠٠ نسخة بينما في أوروبا ب ١٥ الف نسخة للكتاب؟ نحن نعاني من مسألة عرض غير طبيعية ولكن بلا طلب تقريباً بالإضافة إلى تكاليف هائلة على الناشرين، مثلاً أقل جناح في أقل معرض سوف يكلّفك بأقل درجة حوالي ١٠٠٠ دولار أمريكي، عدا تكلفة النقل والشحن والموظفين والنشر والورق والمصممين والأمور الأخرى، يعاني الناشر من سوق الصراحة غير متحرّك، ليست المسألة لا أخلاقية ولا إدارية.