تسويق الكتاب، مهمّة كاتبه ليست مهمّة ناشره!

سابقاً كنت أدير مكتبة كمشروع ناشئ، وكان يستوقفني الكثير من الكتّاب الذين يعيشون أزمة في مسألة كتبهم وترويجها، حيث يأتون إليّ ويلومون الناشر بأنّه لا يقوم بالترويج للكتاب أو أحياناً لا يعرضه ضمن معارض الكتب بطريقة واضحة أو لا يعتني به بوسائل التواصل الاجتماعي، كل ذلك كان يثير اهتمامي وكنت أسألهم لحظتها سؤالي المُتكرر على مسامع من يمارس هذه الشكوى:

وأنت ماذا تفعل لترويج كتابك؟ بمعظمهم يردّون: هاه؟ (لا يفهمون مقصدي) وكأنّ مهمّتهم الأساسية هي كتابة الكتاب وفقط دون بذل أي مجهود في مسألة نشره، وحين أطلعهم على تجارب الكتّاب في الخارج، خاصة في أوروبا، تجارب ترويجهم، يتحججون بأمور غريبة عجيبة تعفيهم من هذه المهمة، مرّةً الكاتب ليس بائعاً، ومرّةً أخجل أن أقول بعملية البيع لكي لا أفقد مصداقيتي! ومرّةً لا أعرف وكأنّ الأمر غير قابل للتعلّم.

وأنت؟ هل توافقني فعلاً بأنّ الكاتب يتحمّل المسؤولية الأهم والأعلى في مسألة ترويج كتابه أم أنّك تختلف معي بالكليّة في هذا الصدد؟ ولماذا؟ شاركني رأيك!


أعتقد أني أوافقك في أن المسؤولية "الكاملة" لا تقع على الناشر لوحده، لكني أختلف في جزئية أن التسويق مهمة الكاتب و(ليس مهمة) الناشر، بل هي مهمتهما معا، ما يجعل الكاتب منبرا للتسويق هو تقديم الناشر له في المعارض والمنصات التواصلية، وعند إكسابه شهرة يمكنه أن يسوق لنفسه.

على أنّ الناشر يقول دائماً ويعبّر عن ذلك بمسألة اسم الدار، حيث معظم الدور تقول الاسم بأنّه: كذا للنشر والتوزيع. وهذه التبعية مرهونة ومكتوبة لكي يفهمنا النشر بأنّ التوزيع مهمتي، ولذلك راقب كل دور النشر الضعيفة مثلاً، التي تعجز أن تجد ما تنشره بسهولة كغيرها، بماذا ترغّب الكتّاب لكي ينشروا معها؟ بالتوزيع. تقول لهم لديّ القدرة لكي أصل بكتابك إلى معظم مكتبات البلاد وخارجها وهكذا، أما بالتسويق لا يجرأ أي منهم على تقديم أي تعهدات، هذا ما يحصل لا ما نحب أن يحصل.